تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بالإضافة إلى قلوبهم وأسرارهم ، يفنيهم عن غيره ويوجدهم به ، فإن كان لهم أقسام في الدنيا ردّهم إلى آدميتهم وبشريتهم لإستيفاء أقسامهم كيلا يبدل العلم والسابقة والقضاء ، فيحسنون الأدب مع اللّه وقضائه وقدره ، ويتناولون ما يعطون على قدم الزهد والترك لا بنفس وهوى وإرادة ، والحكم الظاهر محفوظ عندهم في جميع الأحوال . لا يبخلون على الخلق بالدنيا ولو قدروا ، قرّبهم كلهم إلى الحق عزّ وجلّ لا يبقى من المخلوقات والمحدثات في قلوبهم وزن ذرّة ، ما دمت مع الدنيا فلا اتصال لك بالآخرة ، وما دمت مع الأخرى فلا اتصال لك بالمولى . كن عاملا لا تتجاهل ، أنت ممن أضله اللّه على علم . من جملة مواصلة الحق عزّ وجلّ أن تواصل الفقراء بشيء من مالك . أما علمت أن الصدقة معاملة مع الحق عزّ وجلّ الذي هو غنىّ كريم ؟ وهل يعامل الغنيّ الكريم من يخسر ؟ تنفق لوجه اللّه عزّ وجلّ ذرّة يعطيك جبلا ، تنفق قطرة يعطيك بحرا في الدنيا ، وفي الآخرة يوفيك أجرك وثوابك . ( يا قوم ) إذا عاملتم الحق عزّ وجلّ يزكو زرعكم ، وتجري أنهاركم ، ويورق ويغصن ويثمر أشجاركم . مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، وانصروا دين اللّه عزّ وجلّ ، وعادوا فيه . الصديق من صادق في الخير ، تدوم صداقته في الآخرة والجلوة ، في السّراء والضرّاء ، في الشدة والرخاء . اطلبوا حوائجكم من الحق عزّ وجلّ لا من خلقه ، وإن كان ولابد من الخلق فأدخلوا على الحق عزّ وجلّ بقلوبكم ، فإنه يلهمكم الطلب من جهة من الجهات ، فإن منعتم أو أعطيتم كان ذلك منه لا منهم . القوم أخرجوا همّ أرزاقهم من قلوبهم ، علموا أنها مقدرة في أوقات معلومة فتركوا الطلب لها واستوطنوا على باب ملكهم ، استغنوا عن كل شيء بفضل اللّه عزّ وجلّ وقربه وعلمه . فلما تم لهم هذا صاروا قبلة الخلق وخطباء لهم في الدخول على ملكهم ، يأخذون بأيدي قلوبهم إليه ، يكدون لهم منه خلع القبول والرضا عنهم . ( عن بعضهم ) رحمة اللّه تعالى عليه أنه قال : عباد اللّه عزّ وجلّ الذين تحققت عبوديتهم له لا يطلبون منه دنيا وآخرة ، وإنما يطلبون منه هو لا غيره . اللهم اهد جميع الخلق إلى بابك ، هذا أبدا سؤالي والأمر إليك ، هذا دعاء عام أثاب عليه . واللّه عزّ وجلّ يفعل في خلقه ما يشاء ، إذ صح القلب امتلأ رحمة وشفقه على الخلق .