تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
به لا بك . تستوفي أقسامك مع عدم شؤم النفس والطبع والهوى ، يردك إلى أقسامك لئلا يبطل قانون علمه فيك ، تستوفي الأقسام وقلبك مع الحق عزّ وجلّ . اسمعوا واعملوا يا جهالا بالحق عزّ وجلّ وأوليائه ، يا طاعنين في الحق عزّ وجلّ وفي أوليائه . الحق هو الحق عزّ وجلّ ، والباطل أنتم يا خلق . الحق هو في القلوب والأسرار والمعاني ، والباطل في النفوس والأهوية والطباع والعادات والدنيا وما سوى الحق عزّ وجلّ . هذا القلب لا يفلح حتى يتصل بقرب الحق عزّ وجلّ القديم الأزلي الدائم الأبدي . لا تزاحم يا منافق فما عندك خير من هذا ، أنت عبد خبزك وأدمك وحلاوتك وثيابك وفرسك وسلطانك . القلب الصادق يسافر عن الخلق إلى الخالق ، يرى في الطريق الأشياء يسلم عليها ويجوز . العلماء العمال بعلمهم نواب السلف ، هم ورثة الأنبياء ، وبقية الخلف ، هم مقدمون بين أيديهم يأمرونهم بالعمران في مدينة الشرع ، وينهونهم عن خرابها ، يجتمعون يوم القيامة هم والأنبياء عليهم السلام فيستوفون لهم الأجرة من ربهم عزّ وجلّ ، وقد مثل اللّه عزّ وجلّ العالم الذي لا يعمل بعلمه بالحمار فقال :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 1 » . أسفارا هي كتب العلم ، هل ينتفع الحمار بكتب العلم ؟ ما يقع بيده منها سوى التعب والنصب . من ازداد علمه ينبغي أن يزداد خوفه من ربه عزّ وجلّ وطواعيته له . يا مدّعي العلم أين بكاؤك من خوف اللّه عزّ وجلّ ؟ أين حذرك وخوفك ؟ أين اعترافك بذنوبك ؟ أين مواصلتك للضياء بالظلام في طاعة اللّه عزّ وجلّ ؟ أين تأديبك لنفسك ومجاهدتها في جانب الحق وعداوتها فيه ؟ أنت همتك القميص والعمامة والأكل والنكاح والدور والدكاكين والقعود مع الخلق والأنس بهم ، نحّ همتك عن هذه الأشياء كلها ، فإن كان لك فيها قسم فإنه يجيئك في وقته وقلبك مستريح من تعب الانتظار وثقل الحرص قائم مع الحق عزّ وجلّ ، فمالك وهذا التعب في الشيء مفروغ منه . ( يا غلام ) خلوتك فاسدة ما صحت نجسة ما طهرت ، إيش أعمل بك قلبك ما صح فيه التوحيد والإخلاص . يا نياما لا ينام عنهم ، يا معرضين لا يعرض عنهم ، يا ناسين
هامش
( 1 ) سورة الجمعة آية : 5
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 65 | عبد القادر الجيلاني