أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : احذر لا آخذك على غرّة . يعقوب عليه السلام كان يبكي في الأول على يوسف ، ثم عاد يبكي على نفسه ، توسم فيه كونه نبينا ، خاف على عصمته لما كان فيه من الحسن والجمال :
( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ )
آذان الرؤوس لكم ، ولا آذان بالقلوب ، يا حطب النار ، يا عوامّ ، يا طغام أنتم في هوس :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )
« 1 » .
ألا إني راع لكم ، ساق لكم ، ناطور لكم ، ما ترقيت ههنا وأرى لكم وجود إلى الضرّ والنفع بعد ما قطعت الكل بسيف التوحيد ، ألزمت هذا المقام حمدكم وذمكم وإقبالكم وإدباركم ، عندي سواءكم ممن يذمني كثيرا ثم ينقلب ذمه حمدا ، كلاهما من اللّه لا منه .
إقبالي عليكم للّه ، أخذي منكم للّه ، لو أمكنني دخلت مع كل واحد منكم القبر وجاوبت عنه منكرا ونكيرا رحمة وشفقة عليكم ، إذا أحبّ اللّه عبدا من عباده ألقى في قلبه وجدا وشوقا إليه .
بقي أبو يزيد البسطامي سبع مرات لما سمع منه من الكلام العجيب يفتح إلى قلوبهم أبواب القرب ، لا يجمعهم مع الخلق سوى الصلوات الخمس ولقب الآدمية البشرية ، وصورتهم صور الإنس وقلوبهم مع القدر وأسرارهم مع الملك . أنت طاعتك على وجهك وثيابك وظاهرك ، وزندقتك في خلوتك ، وكفرك على باطنك ، قلبك مشحون بالنفاق والعجب وسوء الظن بالخلق ، ما يظهرك إلا السيف إلا أن تتوب .
الشرع أمرنا بالسكوت والكتمان والسرّ ، وإلا كنت أشرب إليك بأخذك وأخذت بكلمك وأخرجتك ، كلامنا يعمل في ظاهركم ، وقلوبنا تعمل في بواطنكم ، من يتهمني ويكذّبني كذبه اللّه ، فرّق اللّه بينه وبين عياله وماله وبلده إلا أن يتوب ، ما من صلاة إلا وأعزم أن أستخلف من يصلي بالناس ، حتى إذا جاء وقت الصلاة أعدت إلى الصلاة ، وكذلك في وقت كل مجلس .
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية : 53 .
( 2 ) سورة البقرة آية : 286 .