تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أولى عن الحرام . وثانية عن الشبهة . والثالثة عن المباح . ورابعة عن الحلال الطلق . وخامسة عن كل شيء سوى اللّه عزّ وجلّ ، موتى عن هذه الأشياء لا يطلبونها ولا يقربونها ، كأنهم مسخوا معاني بلا صور ثم أحياهم اللّه تعالى .
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 1 » . إذا جرت القلوب على بحار القدر مرساها على باب علمه وقربه . اليقظة خدمة والنوم وصلة ، إذا نام العبد في صلاة باهى اللّه به ملائكته . البنية قفص والروح طائر . الخلق عند أهل المعرفة كالذباب والزنابير وكدود القزّ أحوالهم لا تنضبط لكم . كونوا عقلاء ، ما يهلك على اللّه إلا الأحمق ، وما يهلك على اللّه إلا هالك . من أمرك بالبذل والعطاء فهو صديقك ، من استغنى بمال الفقراء فقربه بمجرّد الإسلام لا يقنع منك متى تعمل الحق وتفعل الحق . إذا تحركت أعضائي فاعلموا أني قد احترق قلبي ( يا دنيا تمرّري على أوليائي في بدء الأمر لكيلا يحبوك ، واخدميهم في آخر الأمر لكيلا يشتغلوا بك ) . كان عيسى ابن مريم عليه السلام إذا ذكرت عنده الساعة يصيح كما تصيح المرأة الثكلى ويقول : لا ينبغي لابن آدم إذا ذكرت عنده الساعة أن يسكن . أنت عدم لا حسن فيك ، ما عشقت قط ولا عشقت حزن لطول مقامه في الدنيا لأن خوفه من تقلب الأعيان والحاجة إلى الخلق والحجاب عن الرحمن لغلبة الهوى والنفس والطبع والشيطان ، من أمن في هذه الدنيا فقد جهل جهلا عظيما . ( يا غلام ) آمن ما يكون أخوف ما يكون ، لعمري يقربك ويدنيك ويحدثك ويلقمك ويطعمك ويشاهدك ويفتح لك الأبواب ويقعدك على مائدة فضله وقربه ويباسطك ولكن يطلب منك الحزن .
هامش
( 1 ) سورة هود آية : 41 .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 351 | عبد القادر الجيلاني