بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 )
« 1 » .
أجزاؤه أن تكفره وتجحده وتستحي من أعين الناس ؟ أن يراك ولا تستحي منه وهو يراك ؟ يا مدّعي الولاية في الظاهر ويجاهر الحق بالمعاصي ما تستحي منه وهو مطلع على سرّك وسريرتك ؟ وأنت يا من يظهر الفقر ويكتم الغنى ما تستحي ، تبيع دينك بدنياك ؟
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 2 » .
أين شكرك ؟
( يا غلام ) لا تتهم أحدا في خالقك لعلك تخطئ وتصيب ، لا تقبح على غيرك حتى يستحسن عملك ، التحسين والتقبيح إلى الشرع لا إلى العقول ، هذا من حيث الظاهر ، وفوق الأحوال بأن يكون التقبيح والتحسين إلى الباطن . فتوى القلب تقضي على فتوى الفقيه ، لأن الفقيه يفتي بنوع اجتهاده والقلب لا يفتي إلا بالعزيمة ، ما يرضي الحق وما يوافق هذا قضاء العلم على الحكم .
كونوا عبيد الحكم ثم عبيد العلم مع عبودية الحكم ، بمعنى كونوا موافقين له متذللين ، تدخلوا مع العلم في صحبة الحكم ، كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة ، إذا دخلت على أهل الحق عزّ وجلّ أقمت فيما فيه أقاموا وأكلت مما أكلوا ، اشكروا اللّه على السرّ والخلوة .
يا أهل هذه البلدة جميع ما أنتم فيه منكر عندي ، وجميع ما أنا فيه منكر عندكم ، نحن ضدّان لا نتفق ، نعيش بينكم بقوّة صاحب السماوات ، لا قرار لحبور قلوبنا ، شبابك قد ذهب في سخط الخالق عزّ وجلّ ، ترضي زوجتك وولدك وجارك وسلطانك وتسخط الملائكة والحق عزّ وجلّ وإليه المصير .
لابد لك من الإجابة إلى الموت ، تلقى الأباء والأمهات والإخوان والأصحاب والسلاطين ، لا يقولنّ أحدكم متى تقوم القيامة ؟ فإنه إذا مات قامت قيامته .
أولياء اللّه عزّ وجلّ ثم بقرب الحق عزّ وجلّ عاشوا ، بالإضافة إلى الحق ماتوا موتات :
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية : 37 .
( 2 ) سورة النحل آية : 53 .