( سؤال ) القال يقتدي به أم الحال ؟
قال رضي اللّه عنه : القال يقتدي به العوامّ ، والحال يقتدى به الخواصّ ، من أهل من أنت ؟ أرني نبضك أقعدك على حالك وأريك شدة مرضك وأبرئه .
كان من دأبه صلى اللّه عليه وسلم عيادة المرضى ونحن قد منعنا من ذلك ، ولكن نعود الأصحاء بهمتنا ، منعت أرجلنا عن المشي إلى بيوتكم وأيدينا عن تناول أموالك ، أمرنا من حيث الحال والقدر .
وقال رضي اللّه عنه : يجوز أن يموت رجل ويخلف عشرة من الأولاد بارّون به في درجة واحدة ، تقاسموا تركته على السواء ، وفيهم واحد كان والده إليه وكان يتمنى أن يرث جميع تركته ، فجاء القدر إلى واحد بالموت فبقي ذلك الواحد حاز جميع تركته ، فجاء القضاء والقدر أفي هذا عيب ؟ إلى ههنا والسلام .
اللهم كفّ الخلق عنا ، اللهم كف النفس عنا والأهوية والطباع ، قلت : أخاف هذا البحر وأنت تسبح فيه ، والخوف بضد ذلك .
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » .
لما علموا خافوا ، علمت بمضرّة الشيء فاحذره واجتنبه ، الموت لابد لك منه فاعمل له ، يا من ليس لداره سقف ولا لعياله دقيق ولا شعار ولا دثار ، جاء الشتاء فتأذهب ، جاء الأمير فترجل ، جاء السبع فاحذر سبع الموت ، ما معنى قولك في صلاتك :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » .
إياك نطيع وإياك نوحّد متى وحدت الحق عزّ وجلّ ؟ متى أخلصت العمل ؟ متى زهدت في الخلق والرياء والنفاق والصحب ؟ متى تذللت للحق ؟ الذلة من حيث القلب من حيث الخلوة ، إذا ازدحمت شهوة النفس مع رؤية الحق استحياء من رؤيته فترك شهوة نفسه . متى ترى يعقوب عليه السلام عاضّا على أنامله في خلوتك عند شدة شبقك ، متى ترى عصمتك ، تلك عصمة غيرة اللّه عزّ وجلّ ، لما اجتمع يوسف عليه السلام بتلك المرأة جاءت الغيرة ولى هاربا :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية : 28 .
( 2 ) سورة الفاتحة آية : 5 .
( 3 ) سورة يوسف آية : 24 .