تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » . العلة فيك لا في كلامه ، فإذا اتحدت الجهات عند قلبك وغلب الأمر على تعيين واحد دونك وقصده صحبتك له كصحبة السباع والحيات ، لا تنظر إلى فقره ونقصان نسبه وإخلال حاله ورثاثته وقصور عبارته ، فإن المعنى في باطنه لا في ظاهره ، لا بنيته ، لا على وجهه ، ولا تبده بكلام ، ولا تبد له حالا ، انتظر فائدته من ربه . هو الكاتب والأمر لغيره ، هو سفير ، هو المشار والطبق لغيره ، هو المعبر والعبارة لغيره فتقبل ما يفتح اللّه على لسانه ، لا تجاوز لحظه ، لا تخرق حدّه أبدا مطرقا خائفا وجلا ، لا تتهمه في حاله ولا مقاله ولا أفعاله ، فضّله على كل من يعقل ، وليكن بقلبك من عنده إلى ربه لا إلى غيره ، متفكه لا تطعمه ، متكلم لا تجبه ، طبعنا على ما طبعت عليه البهائم . لكن العقل يميز ، والشرع يميز ، والعلم يميز ، والقرب يميز ، والمعرفة والطاعة تميز ، والأصل واحد ، إذا عملوا بالعلم ومرّوا على ميت أحيوه « 2 » ، أو عاص ذكروه ، تأتيه أطباق في بيته ، لغيره يسعى في تحصيل الخراج ، فإذا حصله سلمه إلى الملك وله جامكية يأخذ من الخلق لا له ، إذا أراد اللّه بك خيرا نبهك ، وبعيوب نفسك عرّفك ، عالمكم جاهل ، جاهلكم مفتر ، زاهدكم راغب ، لا تأكل بدينك إنما يؤكل بالدين الآخرة . وقال رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 3 » . حلمها على ظاهرها أن المعتدى الطالب من غيره السائل لسواه . عبد اللّه بن مسعود ، كان يقول لأصحابه : أنتم جلاء قلبي ، من كان يسمع للّه والانتفاع بكلامي فيكون جلاء ، وإلا فلا يحضر عندي فيكون مكدرا . لما خرج إبراهيم عليه السلام من النار وكثرت مواشيه وغلمانه عمل دارا في الشام كثيرة الأبواب ، انزوى هنالك بعد فراغه من الثمن ودواء قومه ، أشروا التربية خلفه ، ما الخلة ؟ الصحبة ، والمحبة الوصلة .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية : 69 . ( 2 ) قد لا يقصد الموت الحقيقي ، ولكن موت القلب . ( 3 ) سورة الأعراف آية : 55 .