يسأم ، حتى خرج أخيرا توقيع مراده ، وأنت تسأل اللّه تعالى يويمات أو لويلات تسأم وترجع إلى الخلق ، هلا ذكرت صاحب القصص ؟
ما دمت مع الخلق لا تفلح تب عن الخلق إلى الحق ، وليكن وقوفك على عتبة باب قربه تجذبك يد المحبة والقرب تصير جليس ذلك البيت ، حتى إذا رأيت تلك المرافق والأمكنة جاءك البسط من كل جانب ، قوى جناحك ، طرت إلى شرفات ذلك البيت ، صارت تلك الشرفات برجك ، إن سقطت سقطت في صحن الدار ، تتقلب بين يدي صاحب الدار ، تكون داعيا مجابا ، إن أردت نفع الخلق هكذا فافعل ، ولا تهذ هذيانا فارغا .
كان رضي اللّه عنه يريد الكلام الذي يتلى على الناس من الوعظ ، الصلاة صلة باللّه تعالى بعد الانفصال عن غيره ، الجسم لا يتجزأ في مكانين ، انفصال من الخلق واتصال بالحق ، هذه صلاة القوم .
أما صلاة العباد فإن يجعلوا الجنة عن يمين القلب والنار عن شماله والصراط بين يديه والربّ مطلعا عليه .
وأما صلاة المحبين فهي الانفصال عن الخلق والاتصال به . علامة صدق طلب نفسك الطعام أن تسمع صارخا من باطنك كصيام الفروج ، عند ذلك أوصل إليها ما يقوم به أودها ، قال اللّه تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 1 » و
أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 2 »
لا تعمل بهاتين الآيتين إلا بعد دخول القلب على ملكه ، عند ذلك يأتي الفعل والإيهام ، وقبل الدخول يفرق بين وارد يرد في باطنك إلهام شيطان وإلهام طبع وإلهام نفس وإلهام ملك .
إذا أردت أن تصحب أحدا في اللّه عزّ وجلّ فأسبغ وضوءك عند سكون الهمم ونوم العيون ، ثم أقبل على صلاتك تفتح باب الصلاة بطهورك وباب ربك بصلاتك ثم اسأله بعد فراغك ، من أصحب من الدليل ؟ من المخبر عنك ؟ من المفرد ؟ من الحليفة ؟ من النائب ؟ هو كريم لا يخيب ظنك ، لا شك يلهم قلبك ، يوحي إلى سرّك ، يبين لك ، يفتح الأبواب ، تضيء لك الطريق ، من طلب وجدّ وجد :
هامش
( 1 ) سورة الشمس آية : 8 .
( 2 ) سورة النجم آية : 43 .