الإجابة . هذا آخر الزمان ، زمان النفاق ، عجب دائم وكفر دائم وحجاب .
العجب يسقطك من عين الربّ عزّ وجلّ ، كلاهما ضدان عن الطريق حاجبان . إن قال قائل : ما النفاق لنجتنبه ؟ قل له : قال النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
( المنافق إذا وعد أخلف وإذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان ) .
المؤمن لا لباس له ولا طعام له ولا نكاح له ولا سرور ولا أمن له ولا قرار له حتى يرى موضعه ويسمع قلبه ، حتى يرى سابقته واسمه في خلوته ، يتناول في الصحاري والبراري على القدر والملائكة ترى حالته وتسمع لقبه ، والملائكة تقول : من هذا ؟
فيقول بعضها لبعض : هذا فلان المحبوب الصديق ، واحد من أربعين ، أو من سبعة ، أو من ثلاثة ، له كذا له كذا ، والقدر يقلبه ذات اليمين وذات الشمال ، القدر يقلبه ويلقمه .
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
« 1 » .
يأتيه الحديث من قبل قلبه ، يقال له ارجع إلى بيتك ، احفظ كنزك ، اكتم نفسك ، اجعله كأنه كان مناما ، يسمو قلبك وسرّك إليه . اقعد في كتاب الحكم ثم نم في كتاب العلم حتى تبلغ ويزول صباك ، حينئذ يكسوك ويطعمك ، تريد هذا وأنت ممتلئ طبعا وهوى وشهوة ، أنت قمت إلى الصلاة بعت واشتريت وأكلت وشربت ونكحت بقلبك بوسوستك .
قيل له : ما دواء ذلك ؟
قال : تصفية لقمتك من الحرام والشبهة . والدواء الثاني مخالفة النفس فيما تأمرك به من ارتكاب المناهي .
إذا انزعج العبد من كلمة تلقى في قلبه وقلق أضيف إليها أخرى ، يقلّ قلقة ويفتر انزعاجه ، ويضاف إليها أخرى يأتي السكون والهدوء ويذهب قلقه ، يخاطبه الحجر والمدر في طريقه تثبيتا له وتسكينا ، يقول له : يا وليّ اللّه ، يا مراد اللّه ، يا حبيبه ، يا مقربه .
وقال له رجل : ادع لي ، فقال : اللهم أغنني عن الخلق بك ، وأغنه بذكرك عن السؤال ، فإذا استغنى عن الخلق لزم باب الحق عزّ وجلّ فيغنيه بقربه ، فإذا أغناه بقربه اشتغل بذكره وشكره عن السؤال له . إذا امتنعت من الطعام والشراب في البراري نبعت
هامش
( 1 ) سورة البروج آية : 20 .