وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
« 1 » .
سؤال النفس الخائنة كيف أقنع بفتواها ؟ فأجاب جاهدها : حتى تموت ثم تحييها نشأ آخر فقيهة عالمة مطمئنة ، تغلق باب شهواتها ولذاتها ، احبسها عن شهواتها حتى إذا ذبلت رجعت شهواتها إلى سرّك ، تصير قلبا بالمجاهدة ، القوم يتمنون مجيء الليل ونوم العيال لأنهم مكلفون يحملون أثقال العيال والأسباب مع سكون قلوبهم إلى ربهم عزّ وجلّ ، جوارحهم تتحرّك في الأسباب . إذا كنت متقيا قبل البلاء لم ترجع حين البلاء إلا إليه ، لم تر له كاشفا إلا هو ، ترى الخير والشرّ يخرجان من عنده ، والضرّ والنفع ، والعزّ والذل ، والغنى والفقر .
( سؤال ) ما معنى قول بعضهم : إن لم ينفعك لحظة لم ينفعك وعظة ؟ قال رضي اللّه عنه : قوم غابت الدنيا والآخرة عن عيونهم وعن قلوبهم ورأوا ربهم فإن لحظوك نفعوك .
إذا نظر الوليّ إلى أرض يابسة أحياها اللّه وأنبتها ، أو يهودي أو نصراني هداهما اللّه .
قال له قائل : لم نراك تعانق هذه الخشبة وهي رمانة الكرسي ؟ فقال : لأنها قريبة مني ، وترى أشياء ولا تخبر ولا تنم فلذلك أعانقها ، فقال له : فنحن أقرب إلى قلبك ، قال :
يا ابن دايتي ، إنما تكونون كذلك إذا اتقيتم اللّه تعالى وراقبتموه وخفتموه وطلبتموه ، كنت أكون لكم خادما محبا .
إذا زهد العبد وتراجع وتجاعد فتح اللّه له وقرّبه وأدناه ، أغمض عن الاطلاع على العلم ، أراه العلم وأطلعه الانخمال والذبول والتجاعد من حسن الأدب ، القوم ينطلقون بجوارحهم وقلوبهم وسرائرهم وخلواتهم من مكاره ربهم ، صاروا أتقياء ، صاروا كرماء عنده .
معبود أحدكم درهمه وديناره ، إذا ذهب عنه قامت قيامته ويفوته صلاة جمعة أو جماعة لا يبالي ، أو يموت له ولد فاسق فاجر يكثر جزعه ويطلب الاستئناس بأحد الخلق والملائكة معه لا يستأنس بهم .
العبد إذا صفا قلبه استأنس بالملائكة وقد تحدثه في خلوته . يا غائبا عن الحق ، يا غائبا عن الشرع والدين ، يا قائما مع الدنيا والنفس والطبع ، يا عابد الخلق ، يا ناسي الحق لابد من لقاء اللّه تعالى ، ألقه الآن ، أترك الخلق والنفس وقد أمنت الحق ، سوى ذكره باطل ، سوى العلم به باطل ، كل معاملة لغيره خاسرة .
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 88 .