ثم قال : خاب من غاب ، اليوم لا تجيء أول خطوة والثانية لا تجيء ، الأولى الخروج من بيت وجودك والثانية هي نعمته :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) « 1 » .
والوقوف على الباب
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) « 2 » .
عند رؤيته
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 3 » .
بعد رؤيته لا تضف النعم إلى غيره ، أنت مشرك ، أنت مغيّر نعم اللّه ، غيّر اللّه ما بنفسك من نعمة ، اقطع زنارك وارجع ، لا عبرة بظاهرك حتى يتوب باطنك ، وتخلص سريرتك بربك .
يا غلام يا غليم ، النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جاءته النبوّة ، كتمها سنين ، أكل بعضها بعضا حتى قيل له :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 4 » .
وأنت ترى شيئا تظهره ولا تكتمه ، وقعت عليك رزمة ثياب من دارك فتحت بابك وقلت اشتر مني لعلها للجيران عارية وديعة . أربعة أشياء منها صلاح القلب :
الأول : النظر في اللقمة .
الثاني : الفراغ للطاعة .
الثالث : صيانة الكرامة .
الرابع : ترك ما يشغلك عن اللّه .
أما النظر في اللقمة فما عندك منه خبر ، إنما يصح هذا الأمر بالورع الشافي والوقوف بين يديه والمناشدة له لحفظ الدين . المؤمن يقف في أكله وشربه ، يطلب الإذن من الكتاب والسنة ، حتى إذ قرب من مولاه عزّ وجلّ ثم أمر بأمره ونهى بنهيه يعلم بعلمه ، ينصر بنصره ، جددوا العهد به قبل الموت ، سوف ترى إذا انجلى الغبار يا بطالين يا جاهلين يا غافلين .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة آية : 2 .
( 2 ) سورة الفاتحة آية : 5 .
( 3 ) سورة العلق آية : 19 .
( 4 ) سورة المائدة آية : 67 .