تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وتلقط حبات الفضل وتؤثر به . يريد بهذا ترك الكلام على الناس ودعاءهم إلى اللّه عزّ وجلّ حتى يكون له من اللّه جاذب ، وفيه أهلية الكلام على الناس والدعاء إلى اللّه عزّ وجلّ . احكموا هذا الحكم الظاهر بالعمل به ، ثم انظروا ماذا ترون من طيب قربه ومناجاته العوامّ ، للطعام عشاق ، أتكلم وأنت عندي عدم ، والسماء والأرض عندي عدم ، وليس ينفعني ولا يضرّني إلا اللّه عزّ وجلّ : ( سؤال ) ما معنى قول بعض المشايخ : أخذ المريد قبل أن يفطن ؟ قال رضي اللّه عنه : أيّ أخذه في العبادة والاجتهاد ، في الصلاة والصيام قبل أن يفطن لقربه ولطفه ، فإذا قرّبه وألطفه فترعن علمه قبل أن يفطن بشركك ومرادك ، تطلب ذلك الطريق وندعك ، كل منهم قد اشتغل ، هذا عبد جاهه ودرهمه ، وهذا عبد سلطانه ، وهذا عبد نفسه وثوبه ، كل منهم قد اشتغل ، هذا بصيامه ، وهذا بصلاته ، وهذا بروايته ، وهذا بخوفه من النار ، وهذا بحبه للجنة . قام شخص قلبه للّه عزّ وجلّ ومع اللّه ، متعلق باللّه زاهد في الخلق ، قام لنصرة دينه ، فتشوا الأرض فإن وجدتم هذا فتعلقوا به . بشر المؤمن في وجهه وحزنه في قلبه ، ثم ينعكس ذلك يصير حزنه في وجهه وبشره في قلبه ، الحزن في وجهه لتأديب الخلق ، والبشر في قلبه ، في وجهه القضاء والقدر : يضحك إليهما ، يستبشر بهما . ( الدّنيا سجن المؤمن ) . سجنه ما دام مؤمنا ، فإذا دام تقواه أخرج منها ، أبرز من سجنه ، من ضيقته .
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 1 » . تنفقس عنه بيضة وجوده ، يلقط حبّ الحكم ، يحضنه جناح القرب ، يضمه إليه ، هو صاحب الأطباق وهو صاحب السماط . يا أحمق معك برق لا ثبات له ، معك عرض كما يأتي يذهب ، تحتاج تنفي وتموت ألف مرة ، ثم أخيرا تثبت كما جاء الليل والنهار تستمر ولا تحول ، تتمنى وتسمح بظلك بعد أن تصير وتدا للأراضي السبعة لا هذه ، لا تدّعي ، أنت تقرصك بقة تقوم قيامتك ، يعوزك من عشائك لقمة تقوم قيامتك ، دع الحالة تدخل فيك وتتزوّج بقلبك ويكون لك فراخ تطير وتقف على مراقاة سرّك ، تأتي
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية : 2 ، 3 .