تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كان سرّي السقطيّ يشير على الجنيد بالكلام على الناس ، فرأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمره بذلك ، فلما لقيه قال له : ما قبلت منا حتى أمرت . ( ويلك ) أنت تتكلم على الناس وبعد عملك سخام ، ليس على وجه الأرض أحد أخاف منه ولا أرجوه ولا في السماء ولا في الدنيا ولا في الآخرة سوى الحق عزّ وجلّ قيل لبعض الصالحين : هل ترى ربك ؟ فقال : لو لم أره لتقطعت مكاني ، قال : كيف تراه ؟ قال : يغمض عيني وجوده فيرى ربه كما أراهم نفسه في الجنة كما يشاء ، يرى قلبه ، يرى صفاته ، يرى إحسانه ، يرى برّه ، يرى كنفه . كان أبو القاسم الجنيد رضي اللّه عنه يقول : إيش عليّ مني ؟ الصوفي من صفا عن وجوده ، يكون قلبه سفيرا بينه وبين ربه عزّ وجلّ ، لا يكون صوفيا حتى يرى نبيه صلى اللّه عليه وسلم في المنام يؤذنه ، يأمره وينهاه ، يترقى قلبه ويصفو سرّه على باب الملك ويده في يدي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . أول ما تكلم آدم عليه السلام بالسريانية ، ويحاسب الناس يوم القيامة بالسريانية ، فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية بلغة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : إذا أطاع العبد اللّه تعالى أعطاه المعرفة ، فإذا عصى لم يسلبها منه ليحتج بها عليه يوم القيامة ، يأتي خاطر الملك فيخطر في قلب المؤمن فيقف عنده يقول له : من أنت ؟ ومن أين أنت ؟ فيقول : أنا حظك من النبوّة ، من الحق ، أنا الحق ، أنا من الحبيب ، أنا من الرقيب ، يملأ ذلك الخاطر باطنه وسمعه وبصره ، يراه يحبّ الخلوة ، يهاجر من وطنه ، ثم يأتيه أمر آخر فيزعجه بعض الانزعاج ، ثم يأتيه أمر آخر فيزعجه أيضا حتى يأتي السكوت ، فإذا جاء السكوت كان الحديث دائما ، تراه كأنه يصغي بأذنه إلى أحد بجانبه ، محدثا يحدثه . قام رجل يطلب شيئا من الدنيا فأقعده وقال : أنا آمرك بالزهد في الدنيا ثم في الأخرى ثم تسأل اللّه تعالى ، ازهد حتى يعطيك الحق عزّ وجلّ فلا تأخذ . أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : يا عيسى احذر أن أفوتك . وقال موسى عليه الصلاة والسلام لربه عزّ وجلّ : يا ربّ أوصني ، قال : أوصيك بي ، ثم قال : أوصني ، قال : أوصيك بي ، هكذا أربع مرات في كل مرة يقول أوصيك بي ، لا كلام حتى تنفقس عنك بيضة وجودك ويضمك جناح الشرع ، ويفعل فيك الصياح حينئذ ،