عقوبة على أهل زمانه ، لم كان عقوبة عليهم ؟ قال رضي اللّه عنه : لأنه يتكلم بغير إخلاص ولا عمل ، فلا يقع في قلوبهم ولا يثبت ، فيستمعون ولا يعملون .
القلب إذا صح ونوّر بالعلم أطفأ بنوره نار معاصي الخلق كما يطفئ النار نور المؤمن عند جوازه عليها . قيل الزاوية مخالفة النفس والشهوات ، والخلق والظفر بالرفيق ثم القعود . الخلوة طريق الآخرة ، النفس لا تصلح أن تكون رفيقه في الطريق ، وكذا الهوى فيضل ، والشيطان عدوّ لا يصلح للصحبة ، والشهوات آفات تعمي عين فطنتك في طريقك ، والخلق قطاع الطريق .
اترك هواك على باب خلوتك ، ثم ادخل وحدك تر مؤنسك في خلوتك . قال الحواريون لعيسى عليه السلام : علمنا العلم الأكبر ، فقال : الخوف من اللّه عزّ وجلّ ، والرضا بقضاء اللّه ، والحبّ للّه .
أنت زنديق تخلو بمعاصيه ، ثم تظهر العبادة والزهادة : أمنت العاقبة ؟
( ويلك ) الأقسام مع اللّه عزّ وجلّ كرجل بخراسان مات له نسيب بالعراق له أموال لا وارث له سواه ، أليس يصل له الذي في ملكه وهو لا يعلم ؟ أنتم قوم عوامّ يصلح لكم الكلام في الأكل والشرب واللبس ، يغلب علينا الأمر قنتكلم بغير ذلك .
القلب ينفي مادية النفس لترجع إلى اللّه عزّ وجلّ بطريقها ، إذا وقع بقلبك حبّ رجل وبغض آخر أيّ شيء تعمل ؟ تحبّ بطبعك وتبغض بطبعك ، لا كرامة ، حك الجميع على الكتاب والسنة وإن وافقها وإلا ارجع عنه ، فإن أفتاك بالصحة ارجع إلى قلبك . إذا عمل القلب بالكتاب والسنة قرب ، وإذا قرب علم ، وإذا علم أبصر ماله وعليه ، ما للحق وما للباطل ، وما للشيطان وما للرحمن .
يرى قربه من ربه عزّ وجلّ وقرب الربّ منه ، ابدا يكون في فرحة مع الرحمن عزّ وجلّ ، يكون بياع الملك يشتري فيفرّقه على الخلق ، إذا دخلت ههنا فاخلع علمك وادخل عريانا ، وكذلك اخلع زهدك وورعك وأحوالك ، فإنك إذا دخلت عليّ متلبسا ربما يحجبك ربما عني ما ههنا ، اخلع عنك ذلك وادخل ، خذ ما هاهنا ، وذلك لا يفوتك .
دخلت على بعض الشيوخ وكان يتكلم على الخواطر فقال : تحبّ هذا الذي أنا عليه ؟ قلت : نعم ، قال : أنا أصوم الدهر ، وأفطر وقت كل سحر ، وطعام هذه البلدة ليس بطيب تورّع عنه .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 312
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٣١٢