تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
اللهم ارزقنا حلمك وعلمك وقربك آمين . لا بارك اللّه فيكم يا منافقون ، فما أكثرهم ، كل شغلكم في عمارة ما بينكم وبين الخلق ، وتخريب ما بينكم وبين الحق عزّ وجلّ . اللهم سلطني على رؤوسهم حتى أطهر الأرض منهم ، علامة نفاق المنافق في هذا الزمان أن لا يدخل عندي ولا يسلم عليّ إذا لقيني ، فإن فعل ذلك كان تكلفا منه ، هذا الدين أودى تتواقع حيطانه . اللهم ارزقني أعوانا علة بنائه ، ما يبني على أيديكم ، يا منافقون لا كرامة لكم حتى يبنى على أيديكم ، كيف تبنون وليست لكم صنعة البناء ولا آلته ؟ يا جهال ابنوا حيطان أديانكم ثم تفرّغوا لبناء غيركم . إذا عاديتموني فقد عاديتكم في اللّه عزّ وجلّ ورسوله لأني قائم بنصرتهما ، لا تبغوا فإن اللّه غالب على أمره . اجتهد إخوة يوسف عليه السلام على قتله فلم يقدروا ، كيف كانوا يقدرون وهو ملك عند اللّه عزّ وجلّ ونبيّ من أنبيائه وصدّيق من صدّيقيه ، وقد سبق عليه أن يجري مصالح الخلق على يديه ؟ هكذا أنتم يا منافقي هذا الزمان ، تريدون أن تهلكوني ، لا كرامة لكم ، أيديكم تقصر عن ذلك ، لولا الحكم لعتبت عليكم واحدا واحدا . الحكم هو أساس الأمر في حالة القيام مع الحكم وفي حالة القيام مع العلم . القوم لا يخافون من الخلق لأنهم في جنب أمن اللّه عزّ وجلّ وتوليه وحفظه . لا يبالون بأعدائهم لأنهم عن قريب يرونهم مقطعين الأيدي والأرجل والألسن ، علموا وتحققوا أن الخلق عجز عدم ، لا هلك بأيديهم ولا ملك ، لا غنى بأيديهم ولا فقر ، لا ضرّ بأيديهم ولا نفع ، ولا ملك عندهم ، إلا اللّه عزّ وجلّ ، لا قادر غيره ، ولا معطي ولا مانع ، ولا ضارّ ولا نافع غيره ، ولا محي ومميت غيره ، هم في راحة من ثقل الشرك ، هم في اصطفاء واجتباء في أنس باللّه عزّ وجلّ ، وفي راحة معه متلذذون بروحه ولطفه ومناجاته ، لا يبالون كانت الدنيا أو لم تكن ، كانت الآخرة أو لم تكن ، كان الخير والشرّ أو لم يكن ، في بداية أمرهم تكلفوا الزهد في الدنيا والخلق والشهوات .