كونوا سباعا عند أمر اللّه عزّ وجلّ ورسوله ومرضى عند نهيهما ، موتى عند مجيء الأقضية والأقدار ، ومع هذا عاشروا الناس بخلق حسن ، لا تطلبوا من اللّه عزّ وجلّ بغير علمه فيكم ، ووافقوه في حكمه وقدره فيكم وفي غيركم ، عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( لمّا خلق اللّه عزّ وجلّ القلم قال له : اكتب قال ما الّذي أكتب ؟ قال اكتب حكمي في خلقي إلى يوم القيامة ) .
يا موتى القلوب ، يا أحياء النفوس ، قلوبكم قد ماتت ، فكونوا في مصيبتها أولى ما تكون في مصيبة غيركم ، موت القلوب الغفلة عن اللّه عزّ وجلّ وعن ذكره فمن أراد منكم أن يحي قلبه فليترك فيه ذكر الحق عزّ وجلّ والأنس به والنظر إلى سلطانه وعظمته ، وتصرّفه في خلقه .
( يا غلام ) اذكر الحق عزّ وجلّ أولا بقلبك ثم بقالبك ثانيا ، اذكر بقلبك ألف مرة وبلسانك مرة ، اذكره عند مجيء الآفات بالصبر ، وعند مجيء الدنيا بالترك ، وعند مجيء الأخرى بالقبول ، وعند مجيء الحق بالتوحيد ، وعند مجيء غيره في الجملة بالإعراض عنه ، إذا أرخت عنان نفسك طمعت فيك وأرمت بك ، ألجمها بلجام الورع ودع عنك القال والقيل . ذكر الموت يصفي قلبك ، ويبغض الدنيا والخلق إليك ، ينكشف الغطاء عن قلبك فترى الخلق فانين ، موتى هلكى عجزي ، لا ضرّ فيهم ولا نفع .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 207
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٢٠٧