تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بك عن طريق الجنة ، الظلمة لما تركوا العدل عدل بهم عن طريق دار أهل العدل ، اترك كل شيء في موضعه حتى يصير لك موضع عند اللّه عزّ وجلّ ، هذا آخر الزمان ، إني أراكم قد غيرتم وبدلتم ، فإني أخاف عليكم من التغيير والتبديل ، لابد ما يغير أشياء ويبدّل ، ولكن من الحلال ما يكتم . يا خلق اللّه إني أطلب صلاحكم ومنفعتكم في الجملة ، أتمنى غلق أبواب النار وعدمها بالكلية ، وأن لا يدخلها أحد من خلق اللّه عزّ وجلّ ، وفتح أبواب الجنة ، وأن لا يمنع من دخولها أحد من خلق اللّه عزّ وجلّ ، وإنما تمنيت هذه المنية لاطلاعه على رحمة اللّه عزّ وجلّ وشفقته على خلقه ، قعودى لمصالح قلوبكم وتهذيبها لا لتغيير الكلام وتهذيبه ، لا تهربوا من خشونة كلامي فما رباني إلا الخشن في دين اللّه عزّ وجلّ ، كلامي خشن وطعامي خشن ، فمن هرب منى ومن أمثالي لا يفلح . إذا أسأت الأدب فيما يرجع إلى الدين لا أتركك ، ولا أقول أفعل ذلك ولا أبالي حضرت عندي أم غبت ، لا أطلب الحيال إلا باللّه عزّ وجلّ ومنه لا منكم ، إني ناحية عن عددكم وحسابكم ، ما أنا فيه لا يغير باللسان إنما يغير بالجنان ، لا يمين ولا شمال ولا وراء ، بل قدّام ، حسب صدر بلا ظهر ، تابع للأنبياء والمرسلين والسلف ، لا أزال عنهم في عدو كلى إلى دار قربه . توبوا من ذنوبكم وسوء أدبكم ، هذه التوبة غرسى في أرض قلوبكم ، بناء أبنية عندكم ، انقض بناء الشيطان وابني بناء الرحمن وألحقكم بمولاكم وربكم عزّ وجلّ ، إني قائم مع اللبّ لا مع القشر ، هذا الظاهر قشر لا أتعب في تربيته ، إنما أربي ألبابكم وأنحي قشوركم وأربيكم حتى تقرّ عين عين نبيكم بكم . ( يا غلمان ) لا تصحبوني للدنيا واصحبوني للآخرة فحسب ، إذا صحت صحبتكم لي للآخرة جاءتكم الدنيا تبعا وضمنا ، فتأخذونها على قدر الزهد فيها وأنا ضامن لكم أنكم لا تحاسبون عليها . قدّموا الآخرة على الدنيا ، الباطن على الظاهر ، الحقّ على الباطل ، الباقي على الفاني ، اتركوا ثم خذوا ، اتركوا الأخذ من أيدي الطبع والهوى والنفس ، وخذوا من يدي القلب والسر ، اتركوا الأخذ من أيدي الخلق وخذوا من يد الخالق ، أطيعوا الرسول واقبلوا منه ما يأتيكم به من الأمر والنهي ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية : 7 .