المجلس الثاني والأربعون [ في التقوى ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه بكرة في المدرسة تاسع عشر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال :
( من أحبّ أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه . ومن أحبّ أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على اللّه .
ومن أحبّ أن يكون أغنى النّاس فليكن واثقا بما في يد اللّه أوثق على ما في يده ) .
من أحبّ الكرامة دنيا وآخرة فليتق اللّه عزّ وجلّ ، لأنه قال عزّ وجلّ :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » .
الكرامة في تقواه ، والمهانة في معصيته ، ومن أحبّ القوّة في دين اللّه عزّ وجلّ فليتوكل على اللّه عزّ وجلّ .
لأن التوكل يصحح القلب ويقويه ، ويهذبه ويهديه ، ويريه العجائب . لا تتوكل على درهمك ولا دينارك وأسبابك ، فإن ذلك يعجزك ويضعفك ، وتكل على اللّه عزّ وجلّ ، فإنه يقويك ويعينك ، ويلطف بك ويفتح لك من حيث لا تحتسب ، ويقوى قلبك . ولا تبالي بمجيء الدنيا وذهابها بإقبال الخلق وإدبارهم ، فحينئذ تكون أقوى الناس ، وإذا توكلت على مالك وجاهك وأهلك وأسبابك فقد تعرّضت لمقت اللّه عزّ وجلّ ولزوال هذه أشياء ، لأنه غيور لا يحبّ أن يرى في قلبك غيره .
ومن أحبّ الغنى في الدنيا والآخرة فليتق اللّه عزّ وجلّ دون غيره ، وليقف على بابه ويستحي منه أن يأتي باب غيره . ويغمض عينيه عن النظر إلى غيره : أعني عيني القلب لا عيني القالب .
كيف تثق بما في يديك وهو معرّض للزوال وتترك الثقة باللّه عزّ وجلّ وهو لا يزول جهلك به يحملك على الثقة بغيره ، ثقتك به كل الغنى ، ثقتك بغيره كل الفقر يا تارك التقوى قد حرمت الكرامة دنيا وآخرة ، يا متوكلا على الخلق والأسباب قد
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية : 13 .