وإذا تساعدت النفوس على الهوى * فالخلق تضرب في حديد بارد
هذا القلب إذا عرف الحق عزّ وجلّ وأحبه وقرب منه يستوحش من الخلق والكون إليهم ، يستوحش من أكله وشربه ولباسه ونكاحه ، يستوحش من العمران ويهيم على وجهه إلى الخراب .
لا يقيده شيء سوى أمر الشرع ، يقيده في الأمر والنهي والفعل ، يقيده إلى أوقات مجيء القدر . اللهم لا تدعنا من يد رحمتك فنغرق في بحر الدنيا وبحر الوجود ، يا مانح الكرم والآراء السابقة أدركنا .
( يا غلام ) من لا يعمل بما أقول لا يفهم ما أقول ، فإذا عمل فهم . إذا لم تحسن الظن بي ولا تؤمن بما أقول ولا تعمل به كيف تفهم ؟
أنت جائع تقف بحذائي ولا تأكل من طعامي كيف تشبع ؟ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول :
( من مرض ليلة واحدة وهو راض عن اللّه عزّ وجلّ صابر على ما نزل به خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) .
بك لا يجيء شيء ولا بد منك . كان معاذ رضي اللّه تعالى عنه يقول للصحابة : قوموا نؤمن ساعة : أي قوموا ذوقوا ساعة ، قوموا ادخلوا الباب ساعة ، رفقا بهم ، كان يشير إلى الاطلاع على أشياء غامضة ، يشير إلى النظر بعين اليقين .
ليس كل مسلم مؤمنا ، ولا كل مؤمن موقنا ، ولهذا لما قال الصحابة رضي اللّه عنهم للنبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إن معاذا يقول لنا قوموا نؤمن ساعة : ألسنا مؤمنين ؟ فقال :
( دعوا معاذا وشأنه ) .
يا عبد نفسه وهواه وطبعه وشيطانه ودنياه ، لا قدر لك عند اللّه وعند عباده الصالحين ، من عبد الآخرة لا ألتفت إليه . كيف من يعبد الدنيا ؟ .
( ويحك ) إيش تعمل بلقلقة اللسان بلا عمل ، أنت تكذب وعندك أنك تصدق ، تشرك وعندك أنك توحد ، وتعتقد الصحة معك بالغشّ وتعتقد أنه جوهر ، شغلي معك أن أمنعك من الكذب وآمرك بالصدق ، وبيدي ثلاث محكات أعرف بها : الكتاب والسنة ،