تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال اللّه عزّ وجلّ في بعض كلامه : إذا أطعت رضيت ، وإذا رضيت باركت ، وليس لبركتي نهاية ؛ وإذا عصيت غضبت ، وإذا غضبت لعنت ، وتبلغ لعنتي إلى الولد السابع ، هذا زمان بيع الدين بالتبي ، زمان طول الأمل وقوّة الحرص ، اجهد أن لا تكون ممن قال اللّه فيهم :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » . كل عمل يراد به غير اللّه عزّ وجلّ فهو هباء منثور . ( ويحك ) إن خفي أمرك على العوامّ فما يخفى على الخواص ، السوادى يخفي عليه بهرجك ، الصيرفي لا ، الجاهل يخفى عليه العالم لا ، اعمل وأخلص في عملك واشتغل باللّه عزّ وجلّ ودع الاشتغال بما لا يعنيك غيرك مما لا يعنيك فلا تشتغل به عليك بخويصة نفسك حتى تقهرها وتذلها وتستأسرها وتجعلها مطيتك فتقطع بها فيافي الدنيا حتى تصل إلى الآخرة . تقطع بها الخلق حتى تصل إلى الحق عزّ وجلّ ، حتى إذا تم لك وقويت أردفت غيرك ، ومن الدنيا أخرجته ، وإلى المولى قدمته ، ولقم الحكم لقمته . عليك بصدق الحديث لا تتأول ، فإن المتأول غادر ، لا تخف الخلق ولا ترجهم . فإن ذلك من ضعف الإيمان ، على همتك وقد علوت ، إن اللّه عزّ وجلّ يعطيك على تدر همتك وصدقك وإخلاصك ، اجتهد وتعرض واطلب ، فإن بك لا يجيء شيء ، ولابد منك تكلف في تحصيل الأعمال الصالحة كما تتكلف في تحصيل الرزق ، الشيطان يلعب بعوام الناس كما يلعب الفارس بكرته ، يدير أحدهم فيما يشاء كما يدير أحدكم دابته فيما يشاء . يضرب أقفية قلوبهم ويستخدمهم كيف أراد يحطهم من الصوامع ويخرجهم من المحاريب ويوقفهم في خدمته ، والنفس تعينه على ذلك وتهيء له أسبابه . ( يا غلام ) اضرب نفسك بسوط الجوع والمنع من الشهوات واللذات والترهات واضرب قلبك بسوط الخوف والمراقبة ، اجعل الاستغفار دأب نفسك وقلبك وسرك . فإن لكل منهم ذنبا يخصه ، ألزمهم بالموافقة والمتابعة له في جميع الأحوال . يا
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية : 23 .