تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لأن الأصل معك وكل الفروع تبع لهذا الأصل ، كن عاقلا ، لا إيمان لك ، لا عقل لك ، لا تمييز لك ، أنت قائم مع الخلق مشرك بهم ، أنت هالك إن لم تتب ، تنحّ عن طريق القوم ، تنحّ عن بابهم . لا تزاحمهم بأكتاف بنيتك دون قلبك ، لا تزاحمهم بنفاقك ودعاويك وهوسك ، إنما تزاحم القوم بالقلوب والأسرار بأكناف التوكل والصبر على الآفات والرضا بالأقسام . ( يا غلام ) كن بين يدي الحق عزّ وجلّ والآفات تنزل عليك ، أنت قائم على قدم محبته لا تتغير ، لا تزيلك الرياح والأمطار ، ولا تمزقك الرماح ، تكون ثابتا ظاهرا وباطنا ، قائما في مقام لا خلق فيه ، لا دنيا فيه ، ولا آخرة فيه ، لا حقوق فيه لا حظوظ فيه ، لا ألم فيه ، لا كيف فيه ، لا ما سوى الحق عزّ وجلّ فيه . لا تكدرك رؤية الخلق ومؤنة العيال ، ولا تتغير بالقلة والكثرة ، لا بالذم ولا بالحمد ، لا بالإقبال ولا بالإدبار ، تكون معه من وراء معقول الإنس والجن والملك والخلق في الجملة . ما أحسن ما قال بعضهم ، إن كنت تصدق وإلا فلا تتبعنا . الصبر والإخلاص والصدق أساس لما قد شرحت لك ، تريدني أنافقك وألين لكف الكلام تفرح نفسك وتعجب وتظن أنها على شيء ؟ لا ولا كرامة لها ، أنا نار ، ولا يثبت على النار إلا السمندل الذي يبيض ويفرخ ويقوم ويقعد في النار ، اجتهد أن تكون سمندلا في نار الآفات والمجهدات والمكابدات والصبر على مطارق الأقضية والأقدار حتى على مصاحبتي وسماع كلامي وخشونته ، والعمل به ظاهرا وباطنا سرّا وعلانية في خلوتك أولا ، وفي جلوتك ثانيا ، وفي وجودك ثالثا . فإن صح لك هذا جاءك الفلاح دنيا وآخرة بمشيئة اللّه عزّ وجلّ وتقديره ، أنا لا أحابي أحدا من الخلق في شيء هو للّه عزّ وجلّ ، ومن حقه لا ألتفت إلى أحد منهم في شيء بلا إمرة ، بل أتقوى به في استيفاء حقه من خلقه ، ولا أضعف وأقوى مع نفسي وأوافقها فيهم . عن بعضهم رحمة اللّه تعالى عليه أنه قال : زافق اللّه عزّ وجلّ في الخلق ولا توافق الخلق في اللّه ، انكسر من انكسر ، وانجبر من انجبر ، كيف أبالي وأنت عاص للّه عزّ وجلّ ، مستهين بأوامره ونواهيه ، منازع له في أقضيته وأقداره ، معاد له في ليلك ونهارك ، فأنت ممقوته وملعونه .