استعينوا به على ما يصلحكم ، نفوسكم اركبوها وإلا ركبتكم ، لا هي أمّارة بالسوء في الدنيا ولوّامة في الآخرة ، اهربوا ممن يشغلكم عن اللّه عزّ وجلّ كهربكم من السبع ، عاملوه فإنه من عامله ربح ، من أحبه أحبه ، من أراده أراده .
من تقرّب إليه قرب منه ، من تعرّف إليه عرفه نفسه . اسمعوا مني واقبلوا قولي ، فما على وجه الأرض من يتكلم على الناس على حالة غيري أريد الخلق لهم لا لي ، وإن طلبت الأخرى طلبتها لهم ، كل كلمة أتكلم بها لا أريد بها إلا الحق عزّ وجلّ .
إيش عليّ من الدنيا والأخرى وما فيهما ؟ وهو يعلم صدقي لأنه علام الغيوب ، تعالوا إلي أنا محك ، أنا صاحب الكورة ودار الضرب ، يا منافق إيش تهذي ؟ هذيانك فارغ ، كم تقول أنا ، ومن أنت ؟ ويلك ترى غيره وتقول أنا تأنس بغيره وتقول أنا آنس به ، تسمي نفسك راضيا وذلك معارضة ، تسميها صابة وبقة تزعجك وتكفرك ، لا كلام حتى يصير لحمك ميتا لكثرة الآلام والآفات فيه ، فلا تؤلمه مقاريض الآفات كلها خلوة به ، يخلو قلبك عن الدنيا والآخرة فيكون في عدم بالإضافة إليها وإلى ما فيهما ، ووجودك عند امتثال الأمر والانتهاء عن النهي ، فإنه يوجدك ، وفعله يحركك ويسكنك ، وأنت في غيبته معه .
لا يثبت لك مقام حتى يصح لك هذا المقام ، الحق عزّ وجلّ لا يطلب من العبد صورته ، إنما يطلب معناه ، وهو توحيده وإخلاصه ، وإزالة حبّ الدنيا والآخرة من قلبه ، وأن تصير جميع الأشياء في معزل عنه ، فإذا تم له هذا أحبه وقرّبه ورفعه على غيره . يا واحد وحدنا لك ، خلصنا من الخلق واستخلصنا لك ، صحح دعاوينا ببينة فضلك ورحمتك ، طيب قلوبنا ويسر أمورنا ، اجعل أنسنا بك ووحشتنا بمن سواك ، اجعل همومنا هما واحدا وهو الهم بك ، والقرب منك دنيانا وأخرانا .
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 201 .