تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هذه درجات وطبقات ، إذا صحّ لك الإسلام صحّ لك الاستسلام ، كن مسلما إلى اللّه عزّ وجلّ في جميع أحوالك مع حفظ حدود الشرع والملازمة له ، سلم له في حق نفسك وغيرك ، أحسن الأدب معه ومع خلقه . لا تظلم نفسك ولا غيرك ، فإن الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة ، الظلم يظلم القلب ويسوّد الوجه والصحائف ، لا تظلم ولا تعاون ظالما ، فإن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ( ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة ؟ أين أعوان الظلمة ؟ أين من برى لهم فلما ؟ أين من لاق لهم دواة ؟ اجمعوهم واجعلوهم في تابوت من نار ) . اهرب من الخلق واجهد أن لا تكون مظلوما ولا ظالما ، وإن قدرت فكن مظلوما ولا تكن ظالما ، مقهورا ولا قاهرا . نصرة الحق عزّ وجلّ للمظلوم ، ولا سيما إذا لم يجد ناصرا من الخلق . عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : ( إذا ظلم من لم يجد ناصرا غير الحق عزّ وجلّ فإنه يقول : لأنصرنّك ولو بعد حين ) . الصبر سبب للنصرة والرفعة والمعزة . اللهم إنا نسألك الصبر معك ، ونسألك التقوى والكفاية والفراغ من الكل والاشتغال بك ورفع الحجب بيننا وبينك ، ارفعوا الوسائط بينكم وبينه ، فإن وقوفكم معها هوس . لا ملك ولا سلطان ولا غنى ولا عزّ إلا للحق عزّ وجلّ . يا منافق إلى متى ترائي وتنافق ؟ إيش يقع بيدك ممن تنافق لأجله ؟ ويلك أما تستحي منه عزّ وجلّ وما تؤمن بلقائه عن قريب ؟ تعمل عملا له وباطن لغيره ، تخادعه وتستجدي به ، بعلمك بك ، ارجع وتدارك أمرك وأصلح نيتك له ، اجهد أن لا تأكل لقمة ولا تمشي خطوة ولا تعمل شيئا في الجملة إلا بنية صالحة تصلح للحق عزّ وجلّ . إذا صح لك هذا فكل عمل تعمله يكون له لا لغيره ، تزول عنك الكلفة ، وتصير هذه النية طبعا للعبد إذا صحت عبوديته لربه عزّ وجلّ ، لا يحتاج إلى تكلف في شيء لأنه يتولاه ، وإذا تولاه أغناه وحجبه عن الخلق فلا يحتاج إليهم . فالتعب ما دمت مريدا قاصدا سائرا إذا وصلت وانقطعت مسافة سفرك فصرت
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 148 | عبد القادر الجيلاني