( يا غلام ) لا تستغن عني برأيك فإنك تضلّ ، من استغنى برأيه ضلّ وذلّ وزل إذا استغنيت برأيك حرمت الهداية والحماية لأنك ما طلبتها ولا دخلت في سببها .
تقول أنا مستغن عن علم العلماء وتدّعي العلم فأين العمل ؟ ما تأثير هذه الدعوى ، ما مصداقها ؟
إنما تتبين صحة دعوال للعلم بالعمل والإخلاص والصبر عند البلاء ، وأن لا تتغير ولا تجزع ولا تشكو إلى الخلق ، أنت أعمى كيف تدعي البصر ، أنت سقيم الفهم كيف تدعي الفهم ، تب من دعواك الكاذبة إلى اللّه عزّ وجلّ ، وعليك به دون غيره ، تعرض عن الكل وتطلب خالق الكل ، ما عليك ممن انكسر وانجبر وهلك أو ملك ، عليك بخويصة نفسك إلى تطمئن وتعرف ربها عزّ وجلّ .
فحينئذ التفت إلى غيرك ، عليك بجادة مراده ، اطلب صحبته في الدنيا والآخرة ، عليك بالتقوى والتجريد والتفرّد عمن سواه ، عليك بالمحو أبدا .
والإخلاص تثبت نفسك في شيء إلا في الأوامر والنواهي فإنه هو أثبتك فيها ، يا رجالا ويا نساء ، قد أفلح منكم من كان معه ذرّة من التقوى ، ذرّة من التقوى ، ذرّة من الصبر والشكر ، إني أراكم مفاليس .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 145
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص١٤٥