تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

المجلس السادس والثلاثون [ في إخلاص العمل للّه ]

وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثاني رجب من سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : هذه الدنيا سوق ، بعد ساعة لا يبقى فيه أحد ، عند مجيء الليل يذهب أهله منه اجتهدوا أنكم لا تبيعون ولا تشترون في هذا السوق إلا ما ينفعكم غدا في سوق الآخرة ، فإن الناقد بصير . توحيد الحق عزّ وجلّ الإخلاص في العمل له هو النافق هناك . وهو قليل عندكم ، يا غلام كن عاقلا ولا تستعجل ، فإنه ما يقع بيدك شيء بعجلتك ، لا تجيء وقت الغروب ووقت الصبح ، فهلا صبرت وتشاغلت حتى يجيء وقت المغرب وتنال ما تريد ؟ كن عاقلا وتأدّب مع الحق عزّ وجلّ وخلقه ، لا تظلم الخلق وتطلب منهم ما ليس لك عندهم ، لا كلام حتى يأتي التوقيع إلى الوكيل ، فحينئذ ترى العطاء قبل التوقيع ، لا يعطي ذرّة ، لا يعطونك ذرة ولا بدرة ولا بحرا ولا قطرة إلا بإذن اللّه عزّ وجلّ وتوقيعه وإلهامه لقلوبهم ، كن عاقلا ، هذا هو العقل ، أثبت مكانك بين يدي الحق عزّ وجلّ ، فإن الرزق مقسوم عنده وبيده . ( ويحك ) بأيّ وجه تلقاه غدا وأنت تنازعه في الدنيا معرض عنه مقبل على خلقه مشرك به تنزل حوائجك بهم وتتوكل في المهمات عليهم ؟ الحاجة إلى الخلق عقوبة لأكثر السائلين . فإنهم ما خرجوا إلى السؤال إلا بذنوبهم ، والأقلّ منهم يكون ذلك بلا كراهية في حقهم ، إذا سألت وأنت معاقب تكون محروما بمنعك العطاء . ( ويحك ) الأولى عندي في حال ضعفك أن لا تطلب أحد شيئا ، وأن لا يكون لك شيء لا تعرف ولا تعرف ، لا ترى وترى ، وإن تعطي ولا تأخذ فافعل ، وتخدم ولا تطلب الخدمة من غيرك فافعل ، القوم عملوا له ومعه فأراهم عجائبه في الدنيا والآخرة ، أراهم بهم وتوليه لهم . ( يا غلام ) إذا لم يكن لك إسلام فما يكون لك إيمان ، وإذا لم يكن لك إيمان فلا يكون لك إيقان ، وإذا لم يكن لك إيقان فما يكون لك معرفة له وعلم به .
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 147 | عبد القادر الجيلاني