المجلس الخامس والثلاثون [ في مخافة اللّه عز وجل ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه :
ويحكم يا متكبرين ، عباداتكم لا تدخل الأرض إنما تصعد السماء قال اللّه عزّ وجلّ :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » .
ربنا عزّ وجلّ على العرش استوى وعلى الملك احتوى ، وعلمه محيط بالأشياء مبدع سبع آيات في القرآن في هذا المعنى لا يمكنني محوها لأجل جهلك ورعونتك تفزعني بسيفك ما أفزع .
ترغبني في مالك ما أرغب ، إنما أخاف اللّه عزّ وجلّ وما أخاف غيره أرجوه ولا أرجو غيره أعبده ولا أعبد غيره أعمل له ولا أعمل لغيره رزقي عنده وبيده ، كل له ، العبد وما يملك لمولاه ، وذكر أنه أسلم على يده قدر خمسمائة نفس وتاب أكثر من عشرين ألفا ، قال : وهذا من بركات نبينا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم .
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 2 » .
الغيب عنده فاقرب منه حتى تراه وترى ما عنده ، دع أهلك ومالك وبلدك وزوجتك وأولادك ، واخرج عنهم بقلبك ودع الكل وسرّ إلى بابه ، إذا وصلت إلى بابه فلا تشتغل بغلمانه وسلطانه وملكه .
إن قدموا لك طبقا فلا تأكل ، إن أسكنوك في حجرة فلا تسكن ، إن زوّجوك فلا تتزوّج ، لا تقبل شيئا من ذلك حتى تلقاه كما أنت بثيابك وتعبك وغبار سفرك وشعثك ، فيكون هو المغير عليك المطعم المسقي ، المؤنس لوحشتك ، المفرج لك ، المريح لتعبك ، المؤمن لخوفك . يكون بقربه لك غناك ، وبرؤيته لك طعامك وشرابك ولباسك ، ما معنى تولي الخلق ؟ هو الخوف منهم والرجاء لهم ، والسكون إليهم ، والثقة بهم ، هذا معنى تولي الخلق .
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية : 10 .
( 2 ) سورة الجن الآيتان : 26 ، 27 .