[ الأنعام : الآية 160 ] ، وأمثال الحسنة هي المثوبات ، ولأهل العلوم في هذه الفضائل والحسنات درجات متفاضلة بحسب درجات العقل ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم :
« إن اللّه قسّم العقل بين عباده أشتاتا ، وإنّ الرجلين يستوي عملهما وبرّهما وصومهما وصلاتهما ، ولكنّهما يتفاوتان في العقل ، كالذرّة في جنب أحد وما قسم اللّه تعالى لخلقه خطّا هو أفضل من العقل واليقين » « 1 » .
وسألت عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم ، قالت :
قلت : يا رسول اللّه ، أليس يجزى الناس بأعمالهم ؟
قال : « يا عائشة ، وهل يعمل بطاعة اللّه إلّا من قد عقل ؟ ! فبقدر عقولهم يعملون ، وعلى قدر ما يعملون يجزون » « 2 » .
فظهر من هذا المعنى قوله : ( أهل العقول أهل الدرجات ، وأهل العلوم أهل الفضائل والحسنات ) .
وأمّا معنى قوله : ( وأهل المعرفة أهل الحرمة والكرامات ) ، فهو أنّ العارف يعرف آداب الحضرة ، ويراعي حقوق التعظيم والحرمة ، فيثاب على ذلك بأنواع المواهب والكرامات ، منها الاستقامة فإنّها كلّ الكرامة ، وقد يقع لبعضهم شيء من خوارق العادات ، وليس ذلك من ضرورة الكرامة ، بل لا يقدح في الكرامة إلّا عدم الاستقامة .
وقال : ( لا يعرف طريق المعرفة إلّا من سلك طريق الإنكار ، ولا يعرف طريق العلم إلّا من سلك طريق الجهل ) .
أقول : الإنكار خلاف المعرفة ؛ أي لا يعرف طريق المعرفة إلّا من أنكر معرفته ، وعرف أنّه لا يعرف ؛ لأنّه غاية المعرفة ، ولا يعرف حقيقة العلم إلّا من بلغ في علمه مبلغ الجهل ؛ وذلك أنّ غاية العلم أن يبلغ العبد مصدره ، وهو
هامش
( 1 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول ، في أن الاعتبار في الاجتهاد بعقد العقل ، [ 2 / 357 ] .
( 2 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول في أن الاعتبار في الاجتهاد بعقد العقل ، [ 2 / 356 ] .