تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بالعبور من البحر والسفينة بعدم رؤيتهما ، وهو حال من يرى الحجاب بالوجد والشهود ، فتغيّب حقيقة المشاهدة عن نظره البحر والحجاب ، لما يغلب عليه من استماع نداء المشهود ودعوته . وأمّا ما يراه بعجزه لا بوجده ، وبرؤية نفسه لا بمشاهدة ربّه ، ويطلب السلوك لا لوصل مطلوبه ، فلا بدّ له من رؤية السفينة والمكر ، واللّام في ( للماكر ) للعهد ، والهاء في ضمير ( سفينته ) و ( وجده ) و ( حقّه ) ضمير ( من ) ، وفاعل غيّب : حقيقة الرؤية ، ومفعوله : مرئي ، وهو ضميره . واللّام في الرؤية للعهد ، وذلك إشارة إلى عبور البحر بلا رؤيته ، والمخاطرة المسابقة ، والمراد مسابقة أهل التفريد إلى التوحيد ، المشار إليهم بقوله صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلّم : « سيروا سبق المفردون » « 1 » . وقال : ( الإركان إلى اللّه تعالى ، والأمن بعد معرفة مكره غفلة ، والأمن من مكره كفر ، والتعرّض من كيفية مكره شرك ) . أقول : أي من استنام إلى رحمة اللّه تعالى ، وأمن من عذابه بعدما عرف أنّ له مكر ، فهو غافل ، ومن أمن مكره فهو كافر ؛ إذ
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : الآية 99 ] ، وذلك لأنّ المراد من إثبات المكر ، أن يخافه المؤمن ، فمن يأمنه فليس بمؤمن . ومن تعرّض بمعرفة كيفية مكره ، فقد طلب الشركة فيما هو متفرّد به ، من الاطّلاع على المراد ، فهو مشرك . وقال : ( أهل الاستدراج مستدرجون بالعادة الظاهرة ، والاجتهاد القائم ، ولذلك لا يعلمون ، وأهل المكر ممكورون بثبات وجود السير ، وحلاوة الطاعات ، ولذلك لا يعرفون ، فأهل الاستدراج يبقى لهم الاجتهاد الظاهر ، ويفنى عنهم وجود المواريث في السرّ ، فيرضون بالعادة القائمة ، والاجتهاد
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب الحثّ على ذكر اللّه تعالى ، حديث رقم ( 2676 ) [ 4 / 2062 ] ؛ وابن حبان في صحيحه ، ذكر سباق الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات . . . ، حديث رقم ( 858 ) [ 3 / 140 ] ؛ ورواه غير هما .