بيان الطرد عن الباب
قال : ( من طرده الحقّ عن بابه لجهله لم يحرمه بعد إنابته ، ومن طرده عن بابه لعلمه حرمه الرّجوع إلى بابه ، وكان وجود العلم في وقته ثوابه ، ومن طرده عن بابه لذاته حرمه جميع ثوابه ، ولم يعبأ بإيابه ) .
أقول : أي المطرودون عن الباب ثلاثة :
1 - مطرود يقبل اللّه إنابته لو تاب ، ولا يحرمه الثواب ، وهو المطرود لجهله ، فإنّ المانع قد يزول بالعلم .
2 - ومطرود لا يقبل توبته ، ولا يحرمه الثواب ، وهو المطرود لعلمه ، فإنّ المانع لا يفارقه ، وكان علمه ثوابه في الدنيا .
3 - ومطرود لا يقبل توبته ، ولا يثيبه ، وهو المطرود لذاته ، فهو أسوأ حالا من الثاني والأوّل .
وقال : ( من منع عن الباب فرجع منع عن الدخول بعد ذلك ، ومن لجّ وألحّ يوشك أن يؤمر له بالدخول ) .
أقول : هذا القول يشتمل معناه على توسيع طريق الرجاء للأوّابين والملحّين بفتح الباب ، والدخول على الفتاح والبوّاب .
بيان طبقات أهل الطريق
قال : ( الناس في هذا الأمر طبقات ثلاث :
الأولى : أهل الجدّ والرياضة .
والطبقة الثانية : أهل الحفظ والسياسية .
والطبقة الثالثة : أهل الحقّ والعناية ) .
أقول : أراد بأهل الجدّ والرياضة أصحاب العبادات البدنية ، وبأهل الحفظ والسياسة أرباب الرعايات القلبية ، من حفظ الأوقات والأنفاس ، وتهذيب الجبلّة والأخلاق ، وبأهل الحقّ والعناية أرباب المحبّة ، الذين اصطفاهم الحقّ تبارك اسمه بالعناية الأزليّة ، وهذه الطبقة هم المحبوبون المرادون ، والأولى والثانية المحبّون المريدون .