تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقال : ( من لم يعرف وقته في وقته ، فاته وقته ، وهو مع وقته . ومن لم يعرف حاله في وقته ، فاته حاله ، وهو مع حاله فات ) . أقول : أي من لم يعرف حاله في وقته فاته حاله ، وهو مع حاله فات أيضا لفوات عمره بالغفلة . وقال : ( أهل الحقائق يتقلّبون في أوقات ثلاثة : وقت نفس لعلم ، ووقت علم لحقيقة ، ووقت حقيقة لحقّ ) . أقول : أي لا يخلو حال المحقّقين عن أوقات ثلاثة : الأوّل : وقت النفس لعلم ، وهو أن يجري كلّ نفس من أنفاسهم لطلب علم جديد ، زيادة على ما وجدوه ؛ كما أمر اللّه سبحانه بقوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه : الآية 114 ] . والثاني : وقت العلم لحقيقة ، وهو أن يصير ما علموه حقيقة وكشفا . والثالث : وقت الحقيقة لحقّ ، وهو أن تصير تلك الحقيقة حقّا . وهذه الأحوال الثلاثة هي « علم اليقين » ، و « عينه » ، و « حقّه » ، عبّر عن العين بالحقيقة . وقال : ( الوقت حجاب الوقت ، والوقت عين الوقت ، والوقت زيادة الوقت ) . أقول : أخبر عن الوقت بثلاثة أوصاف ، هي في الظاهر متنافية ، وفي الحقيقة متوافقة ، كونه حجاب الوقت ، وعين الوقت ، وزيادة الوقت ، ومن هذه أوصافه لا شبهة في أحد منها ، وهو أنّ الوقت عين الوقت ، لكنّه ذكره تمهيدا للوصفين الآخرين عليه ، وهو أنّ الوقت إذا كان عين الوقت كيف يكون حجابا ، أو زيادة ؟ ! لامتناع كون الشيء حجاب نفسه ، أو زيادة على نفسه ، فهذا شيء عجاب . والكشف عن ذلك يسهّل صعوبة الأمر ، ويبيّن عن نكتة وهي أنّ العبد إذا تقيّد بحال وقته ، حجبه ذلك التقيّد عن حال آخر فوقه ، وهو وقت فوق وقته ، فهذا معنى كون الوقت حجاب الوقت . وأمّا الوقت الذي لم يتقيّد العبد به ، فهو زيادة الوقت ؛ لاستجلابه وقتا فوقه .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 136 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عين القضاة ( عبد الله بن محمد الميانجي الهمذاني )