تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقال : ( أكثر مواريث حقائق الغيرة من حقائق الحياء ، ومواريثهما واحدة في الاسم ، وتفترق في الوجود ؛ لأنّ ميراث الحياء الفرار من اللّقاء ، وميراث الغيرة الفرار من الحياء ) . أقول : أراد بالمواريث الآثار والنتائج ، وحكم على أكثر نتائج الغيرة بأنّها حقيقة من الحياء ؛ لأنّ من حقائق الغيرة أن تغار على الحقّ أن يكون ربّا لك ، ومنها أن تغار عليه أن تكون عبدا له ، وهاتان الحقيقتان أثرهما الفرار من اللّقاء ، كما أنّ أثر الحياء كذلك . فمواريثهما واحدة في الاسم ، متفرّقة في الوجود ؛ إذ وجود الفرار بسبب الحياء غير وجوده بسبب الغيرة ، لاستلزام تغاير المؤثرات تغاير الآثار ، وأشار بقوله : ( أكثر ) إلى أنّ بعض مواريث الغيرة لا تكون عن الحياء ، وهو غيرة المحبّ على المحبوب أن يكون لغيره .

بيان الوقت

قال : ( فوائد الأوقات تتعلّق بحفظ الوقت ، وشرط الوقت ، وكتمان الوقت ) . أقول : الوقت في الأصل ظرف الأحوال من الزمان ؛ كما قيل : الوقت الظرف المجري لمجرى الأحوال ، ويطلق على الحال الواقع فيه أيضا ، إذا غلب بالوصف العامّ تارة ، وبالخاصّ أخرى . فكلّ حال غلب على العبد واردا من الحقّ ، أو غيره ؛ كالقبض ، والبسط ، والهمّ ، والنشاط ، فهو في وقته بالوصف العامّ ، وكلّ حال غلب عليه من واردات الحقّ كالقبض ، والبسط ، فهو في وقته بالوصف الخاصّ ، واللّه تعالى جعل الأوقات بحكمته ظروف الأحوال الجارية فيها ، ولكل وقت فائدة إذا جرى فيه من الأحوال ما هو الأولى ، والأهمّ لعامله ، وفوائد الأوقات تتعلّق بثلاث خصال : الأولى : حفظ الوقت ، أي الحال الوارد من الحقّ عن مداخلة النفس ، وممازجة الطبع ، بإيقاعه على القلب والروح ، فإنّ النفس متى استرقّت السمع عند ورود الوارد ، كدّرت صفاءه بالممازجة .