تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة التصوف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الهيثم بن كليب ، قال : نا أبو بكر عمار بن إسحاق ، قال : نا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ نزل عليه جبريل ، فقال : " يا رسول اللّه إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وهو نصف يوم . ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أفيكم من ينشدنا ؟ " . فقال بدوي : نعم يا رسول اللّه ، فقال : " هات هاه " . فأنشأ البدوي يقول :
قد لسعت حية الهوى كبدي * فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به * فعنده رقيتي وترياقي
فتواجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتواجد الأصحاب معه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه ، قال معاوية بن أبي سفيان : ما أحسن لعبكم يا رسول اللّه . فقال : " مه يا معاوية ، ليس بكريم من لم يهتز عند ذكر سماع الحبيب " . ثم قسم رداء رسول اللّه صلى اللّه عليه بين حاضرهم بأربع مائة قطعة . قال الشيخ المقدسي رحمه اللّه تعالى : اعلم أن رجال هذا الإسناد من أبي سعيد بن عامر الضبعي البصري ، إلى أنس بن مالك ، من شرط الكتابين أخرجا بهذا الإسناد غير حديث في الصحيحين ، ولفظ الحديث في دخول الجنة الفقراء قبل الأغنياء صحيح أيضا ، والزيادة بعد هذا مما تفرد بها أبو بكر عمار بن إسحاق ، عن سعيد بن عامر . قال المقدسي : وهذه الخرقة لما حصلت بين الجماعة صارت ملكا لهم على أصلهم بالدليل الذي نذكره من السنة الصحيحة ، ولا خلاف بين الفقهاء أن رجلا لو وهب من جماعة دارا فأرادوا أن يقتسموها كان ذلك جائزا ، مع أنا نعلم أن قيمتها نقصت وصورتها تغيرت .

باب الدليل على أن الخرقة إذا طرحت صارت ملكا لمن طرحت بسببه من غير أن يوجد لفظ الإيجاب والقبول على ظاهر لفظ الحديث

414 - أخبرنا أبو محمد الخطيب الصريفيني ، قال : أنا عبيد اللّه بن حبابة ، قال : نا أبو القاسم البغوي ، قال : نا علي بن الجعد ، قال : أنا شعبة ، قال : أخبرني عون بن أبي جحيفة ، قال : سمعت المنذر بن جرير ، يحدث ، عن أبيه ، قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدر النهار ، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار عليهم العباء والصوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم ، قال : فرأيت وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه