« الأصل في السؤال أن يكون لمن أمرك أن تسأله لا ( من ) يفر منك إذا سألته » « 3 » .
ويقول سفيان الثوري :
إن كنت ترجو الله فاقنع به * فعنده الفضل الكثير البشير
( من ذا الذي ) تلزمه فاقة * وذخره الله العلى الكبير « 4 »
ويقول أبو الأسود ( أحد التابعين ) :
وإذا طلبت من الحوائج حاجة * فادع الإله وأحسن الأعمالا
إن العباد وشأنهم وأمورهم * بيد الإله يقلب الأحوالا « 5 »
ومن طريف ما نذكره في هذا الخصوص الإشارة التي لجأ إليها القشيري في توجيه ( اسم الموصول ) في الآية الكريمة :
« يا أيها النبي حسبك الله ومن أتبعك من المؤمنين « * » » .
فيقول :
« أحسن التأويلات في هذه الآية أن تكون ( من ) في محل النصب أي :
ومن اتبعك من المؤمنين يكفيكم الله » .
ومن التأويلات أن تكون ( من ) في محل الرفع أي حسبك من اتبعك من المؤمنين . وقد علم أن استقلال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان بالله لا بمن سوى الله .
وكل من هو سوى الله فمحتاج إلى نصرة الله . كما أن الرسول هو نفسه محتاج إلى نصرة الله » « 6 » .
هامش
( 3 ) حلية الأولياء ج 8 ص 210 .
( 4 ) حلية الأولياء ج 6 ص 373 .
( 5 ) الأغانى ج 1 ص 103 .
( * ) الأنفال 64 وانظر اللطائف 2 / 332 ط أولى .
( 6 ) لطائف الإشارات ج 1 ص 637 .