تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
سبحانه فهو وحده ( صاحب التدبير ) ، ولهذا ( من أراد الله به خيرا سد عليه طريق المخلوقين وفتح عليه طريق شهود الحق سبحانه ) فهذا هو الأصل . وبهذا يكون الشيخ قد أنار الطريق إلى فهم حقيقة ( التوكل ) ، ومدى ( الصلة ) ( بالخلق وبالحق ونفهم ( اسم الموصول ) الواجب الاتصال به . فالقضية أكبر من نطاق التصوف ، إنها تعود إلى الفهم الإسلامي الأصيل للتوكل ، الذي كثيرا ما يساء إليه . فالأصل أن الإسلام ليس دين تقلص وانكماش ، وإنما هو دين السعي والارتزاق والكدح في مناكب الأرض بحثا عن الرزق الحلال ، فمن خلال ذلك تتضح معادن الناس . ولم يكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم استثناء من هذه القاعدة ، فقد عمل تاجرا وراعيا وكان يقول : لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره له من أن يتكفف الناس ترده اللقمة واللقمتان » . ويقول : « أحل ما يأكل المؤمن من كسب يده » . كذلك لم يجئ التصوف ليتنكر بما فيه من زهد ورضا وصبر لهذه القاعدة ، وقد قلنا من قبل إن أجلة الشيوخ كانوا من أصحاب الحرف « * » البسيطة التي أغتنم عن المسألة ، وهيأت لهم التفرغ لطريق الله . فإذا حول « * * » بعض المغرضين التوكل إلى تواكل . . فهذه حالة مرضية « * * * » تدل على سقم التدين عند صاحبها . الشيخ هنا لا ينكر حتمية ( الصلة ) بالناس ، فهذا شئ ( ليس منه بد ) لأن الإنسان لا يعيش وحيدا في الأرض بل ضمن مجتمع من البشر . . لكنه
هامش
( * ) بكسر الحاء وفتح الراء . ( * * ) بتشديد الواو مع فتحها . ( * * * ) بفتح الميم والراء .