تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
يريد ألا تصل ( الصلة ) بأحد على نحو ينسى الله فيه ، ويوصم هذه الشبهة من يرتمى في أحضان الحكام والأغنياء وأصحاب الجاه والنفوذ ، كما يوصم بها من يكسر الشص ويمتنع عن الذهاب إلى البحر ( اتكالا ) على الرزاق . كلاهما أخو سوء . . كلاهما على باطل . . كلاهما مضاد للروح الإسلامية . ذلكم هو مقصد الشيخ - في رأينا - من هذا الباب كله ، ونترك للنصوص الآن أن تبرز الصورة على نحو أفضل . فكما ينقسم الموصول إلى مبنى ومعرب ، وكما تتوقف الصلة بحسب وجهتها تختلف مقادير السالكين بحسب نواياهم وتصرفاتهم وغاياتهم . يقول القشيري في لطائفه « إذا وضع العبد قصده في حوائجه عند المخلوقين ، وعلق قلبه على الاستعانة وطلب المأمول عليهم فقد وضع الشئ في غير موضعه . . بل هو ظلم . وعقوبة هذا الظلم خراب القلب ، وهو ( انسداد ) طريق رجوع ذلك القلب إلى الله » « 2 » . ويقول إبراهيم بن أدهم مناجيا ربه :
مدحي لغيرك لهب نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النار والنار عندي كالسؤال فهل ترى * ألا تكلفنى دخول النار
ويقول الخواص ( ت 291 ) :
إذا ما مددت الكف التمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني . . فشلت
سأصبر نفسي إن في الصبر عزة وأرضى بدنيائى . . وإن هي قلت ويقول ابن السماك محددا قضية كثيرا ما تثار :
هامش
( 2 ) اللطائف 267 .