إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يجنى عليه اجتهاده
ويقول في معراجه « الأمور بالمقادير والسوابق لا بأعمال العباد واللواحق » وتستوقفنا هنا عبارته التي يصف بها الإنسان ( المتمكن ) وكيف أنه ( مجدود في القسمة . . . بالنهار له توفيق وبالليل لوصله تحقيق ) ، ربما قصد ليل ( القبض ) ونهار ( البسط ) ونحو ذلك .
ولكننا لا نود أن نصرفها بالكلية نحو ( الأحوال ) ، بل نريد - حسبما نعرف من مذهب الشيخ ، بل من سيرته الشخصية أن نجعل ( التوفيق ) بالنهار لأعماله التي يتبلغ منها ، أي لسعيه في الأرض بحثا عن رزقه ورزق من لهم به علاقة كأولاده وزوجه . فإذا جاء الليل - موعد الأحباب ومناط الخلوة والعزلة - ( كان لوصله تحقيق ) . قال تعالى :
« وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
( النبأ : 11 ) نقول هذا طبقا لما نعرفه عن اتجاهات الشيخ رضوان الله عنه ، فمثلا عند تفسيره للفعل « وهزى إليك بجذع النخلة . . . » .
يقول ما خلاصته إن فعل الأمر هنا بالسعي على الرزق ، لأنها ستكون مرتبطة بعلاقة الولد القادم . أما حين كانت متجردة خالية من العلاقة فكان زكريا عليه السلام كلما دخل عليها المحراب « وجد عندها رزقا » . وإذا يكون ( التمكن ) الحقيقي إن جمع العبد بين عمله الذي يحفظ عليه كرامته ويكفيه مذلة السؤال من الخلائق ، وبين صحة وسلامة علاقاته بالخالق .
فكرامة الإنسان ينبغي أن يكون مصانة عن المسألة .
وفي كل الأحوال ينبغي حفاظا على ( التمكين ) أن يشعر العبد أنه في كل أمر من أموره ( بالليل أو النهار ) مصرف « * » بيد القدر . وهنا نختم الشرح بقصة عن الإمام الشافعي - ولا ننسى أن القشيري من الشافعية . .
( سأله أحدهم : يا إمام . . ما تقول فيمن خلقني لما اختار ، واستعملني فيما
هامش
( * ) بضم الميم وفتح الصاد وتشديد الراء المفتوحة .