ويرى هؤلاء الأعلام أنها أشياء تزيد ثقافة المتأدب بأدبهم ، وتثرى معلوماته على كل حال .
ونعود إلى الإلحاق : ومعناه جعل مثال على مثال أزيد ليعامل معاملته « 1 » كأن تقول رباعيا جلبب من الثلاثي جلب وهكذا تقول جلبب يجلبب جلببة ( كدحرج ) في التصريف والاشتقاق ، وسنضرب أمثلة أخرى لهذا الباب عند القشيري في ختام هذا الشرح .
وقد لجأت الفطرة العربية إلى ذلك من باب التوسع في اللغة لمواجهة ضرورات الشعر أو للتلميح أو للتهكم . . وغير ذلك من الأغراض التي ليس هنا موضع تفصيلها ، وهي ظاهرة توقفت بطبيعة الحال عند عصر الاحتجاج ، وليس لنا حق فيها الآن - وإن كان بعض العلماء يعطينا هذا الحق أيضا لأن الضرورات لا تتوقف .
ونحيل القارئ إلى فصل همزة الوصل ( 38 ) من هذا الكتاب وكيف تكون سابقة موجودة في الابتداء ثم تفقد في الدرج ، وقد ضرب القشيري هنا مثلا بواو عمرو ، فهي تثبت للتمييز بين هذا الاسم وبين عمر ، ولكن ظروف الكتابة والإملاء قد تسقطها .
* * * والإشارة تنطلق للتمييز بين علاقة أصيلة لا يعتورها التردد أو النقص أو الزوال ، وبين علاقة زائفة عارضة تتداعى لسبب أو لآخر كما في المتن .
وقد استشهد القشيري بنفس الشعر عن « عمرو » في موضع آخر في اللطائف ، وكان السياق عن المنافقين في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( المنافقون : 1 ) فقال الشيخ « من أظهر من نفسه ما لم يتحقق به افتضح عند أرباب التحقيق في الحال ، وقيل :
« أيها المدعى سليمى . . . . . » « 2 » .
ثم يخص في موضع آخر المنافقين في الطريقة بقوله : « مثل من خلط قصده بحظه ، وشاب إرادته بهواه ، يتقدم في الإرادة بقدم « * » ويتأخر في
هامش
( * ) بفتح الدال
( 1 ) الهمع للسيوطي 1 / 32 وتعريفات الجرجاني ط تونس ص 19
( 2 ) اللطائف ج 1 ص 73 .