أنقياء . لا تتسرع . . فالقاعدة أن في القوم طيبا ، والاستثناء أن فيهم خبيثا ، ومن الظلم أن تجعل الاستثناء قاعدة .
( * * ) هذا الطريق شاق ومضن ، والعبرة بالصابر المثابر ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان . . فسرعان ما يسقط كثير ممن دخل ويبقى القليل . . ولن يبقى إلا الصفوة الصامدون المرابطون . .
وكما يلفظ الجسم الإنسانى شيئا غريبا عن كيانه سوف يلفظهم الطريق إلى الخارج حتى لو كانوا قد تجاوزوا الأعتاب ودخلوا من الباب . .
فلن يتمكنوا أبدا من الوصول إلى البساط أو الصدر . . والأيام كفيلة بذلك ، والممارسات الشاقة والصبر عليها ستسقط « * » الأقنعة عنهم وتفضح حقيقتهم .
فهؤلاء مختلفون « ومن كان ضدا غير مجانس فلا بأس بسقوطه ، ولا مبالاة بخروجه » .
فليذهبوا بعيدا دون حسرات عليهم !
* * * هذا . . وقد أجمع معظم كتاب التصوف على الالتفات الشديد لهذه الظاهرة كأنهم يرون أن أمثال هؤلاء الشواذ الغرباء ذوو خطر شديد على سمعة الطائفة بأسرها ، فوضعوا المحاذير خشية اندساسهم .
( انظر مثلا السراج في اللمع في باب :
( ذكر من غلط من المترسمين بالتصوف ومن أين يقع الغلط وكيف يواجه ذلك ) من ص 516 إلى 577 أي نحو ستين صفحة كاملة في ذات الموضوع .
كما عقد السهروردي في « عوارفه » فصلا كبيرا عنوانه « ذكر من انتمى إلى الصوفية وليس منهم » ص 56 .
هامش
( * ) بضم التاء وسكون السين وكسر القاف .