بالسأم الذي قد يصيب القارئ نتيجة لذلك ، كما أننا نريد أن نلفت بطريق غير مباشر إلى أهمية دور الشعر الصوفي في احتواء تجربة هؤلاء القوم ، وأن إهماله جريرة لا تغتفر . . ونحن على ثقة أن القارئ لهذه النماذج التي اخترناها بعناية - يوطد عزيمته على البحث الجاد والاستزادة من هذا الشعر ، والعناية به . . إنه يكاد يكون شعرا معاصرا !
* * * * يقول جعفر الخلدى « تفكرى في مرارة البين يمنعني من التمتع بحلاوة الوصل ، وتكره عيني أن تقر « * » بقربك مخافة أن تسخن ببعدك ، فلى عند الاجتماع كبد ترجف وعند التنائى مقلة تكفكف ، وأقول كما قال الشاعر :
وما في الدهر أشقى من محب * وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين * مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكى إن نأوا شوقا إليهم * ويبكى إن دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند التنائى * وتسخن عينه عند التلاقى « 2 »
* وفي « لطائفه » وهو يفسر بالإشارة مأساة آدم وحواء يقول : « حين تمت أسباب الوصلة ، ووطنا نفوسهما على دوام القربة بدا الفراق من مكامنه ، فأباد من شملهما ما انتظم . . . كما قيل :
حين تم الهوى وقلنا سررنا * وحسبنا من الفراق أمنا « * * »
بعث البين رسله في خفاء * فأبادوا من شملنا ما جمعنا « 3 »
هامش
( 2 ) اللمع ص 309 .
( 3 ) اللطائف ج 2 ص 524 .
( * ) بفتح التاء والقاف مع تشديد الراء المفتوحة .
( * * ) بفتح الهمزة وكسر الميم .