وهكذا تنقص ( ليس ) على أخواتها رتبة ، وتنقص ( ما ) عن ليس رتبة ، ويتحصل من ذلك كله ناتج كان له القيمة الكبرى في نظرة الشيخ الإشارية :
أن الأصل هو جملة الفعل التام ( المرتبة العليا ) .
وأن المشبه هو جملة كان وأخواتها ( ما عدا ليس ) في موضع فهو ينقص في الرتبة .
وأن المشبه بهذه الأخيرة - أي « ما » - ينقص عنها بدورها رتبة . وهذا التدانى الذي أصاب ( ما ) ناتج عن أنها ( ملتحقة بالملتحق ) وأن ( ليس ) ( مشبهة بالمشبه ) ، فيكون المجموع تنازليا أربع مراتب .
* * * يمكن الآن فهم إشارات الشيخ في الفصل كله ، وكيف تدور حول هذا العبد التعس المناظر « * » ل ( ما ) . . وأمامنا احتمالات لصرف المراد فمن حيث :
( أ ) الانتماء : فكأني بالشيخ يريد أن يوضح أن عبدا فيه صفات ( ما ) له عدة وجوه ، فهو في كل مكان ، ومع أي شيخ ، وفي أي محفل ، إنه عديم الأصل ، منقطع السند . .
وتجده لذلك يطرق كل الأبواب كما تدخل ( ما أبواب النحو ) فالنصيحة إذا موجهة المريد . . أن يبحث عن شيخ ثقة يأخذ عنه طريقته ، ويركز كل همته في هذا الشيخ الذي اختاره ، وآمن بحسن سيرته من الناس ، وألا يحيد عن ذلك البتة ، ويلزم أن يكون انتقاء الشيخ من بين الذين يتصلون بنسب إلى سند قوى ، كما يتسلسل تابع التابعي عن الصحابي عن الرسول
هامش
( * ) بكسر الظاء .