والفعل الجامد أكثره ملازم للماضى مثل : نعم وبئس وعسى ( وهي التي ضرب بها الشيخ هنا المثال ) - ويضاف إليها حبذا ولا حبذا ، وفعلا التعجب ( ما أفعله ، وأفعل به ) ، وأفعال الاستثناء ( خلا وعدا وحاشا ) ، وليس ( من أخوات كان ) وحرى واخلولق وأنشأ وأخذ ( من أفعال المقاربة ) .
وتستعمل نعم للمدح مثل قولك : نعم الخليفة أبو بكر .
وبئس للذم مثل قولك : بئس الرجل أبو لهب .
وإعرابها : نعم فعل جامد يفيد المدح - والخليفة فاعله - وأبو بكر مخصوص بالمدح مبتدأ - والجملة قبله خبر مقدم .
أما عسى فهي من أفعال الرجاء ، وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر ويكثر أن يقترن خبرها بأن « * » مثل : عسى الكرب أن ينفرج .
وتنطلق الإشارة : من استحقاق بعض الأفعال للتصرف التام ، على حين تجمد الأخرى عن التصرف التام .
ويحاول القشيري أن يوظف هذه الظاهرة لأجل قضية كبيرة أساسها هذا السؤال : هل الفعل الإنسانى إنساني محض أم أن هناك تدخلا فيه من جانب الله سبحانه ؟
ويمكن صياغة السؤال نفسه بطريقة أخرى : إلى أي مدى تصل حرية الإنسان ؟
هل هو حر ( في تصرفاته ) حرية تامة ؟ هل هي حرية ناقصة ؟ أم هو مجبور تماما على أن يفعل ما يفعل ؟
والمشكلة كبيرة جدا ، وقد بدأت في تاريخ الفكر الإسلامي منذ عهد مبكر ، وكان القدرية بزعامة ( معبد الجهني ) أول من أثارها حين نادوا بأن
هامش
( * ) بفتح الهمزة وسكون النون .