الإنسان ( يقدر ) « * » أعمال نفسه بعمله ، ويتوجه إليها بإرادته ثم يوجدها ( بقدرته ) .
وتصدى لهم في الجانب الآخر فرقة ( الجبرية بزعامة جهم بن صفوان ) ، ونادوا بأن الله سبحانه هو الذي قدر في الأزل أفعال العباد ، وأوجدها على يد العبد بقدرته وحده ، فقدرة الإنسان معطلة تمام التعطل .
ثم جاء ( المعتزلة والأشاعرة ) من بعد ذلك ، وتلفقوا هذا الموضوع ، وزادت هوة الخلاف بينهما ، وظهرت مسائل بعد مسائل تتصل بهذا الأصل ، ونشأت مدارس ووضعت مصنفات ضخمة . . بل أريقت دماء وثارت فتن ، وذهبت كل فرقة تلتمس من القرآن الكريم نصوصا تؤيد بها مواقفها وتدحض آراء معارضيها . .
ولأن الموضوع كبير . . فنؤثر « * * » أن ننبه إليه هنا فحسب تاركين التفصيلات فيه إلى مواضعه في علم الكلام ومطولاته .
ونختصر الآراء في سطور : يرى المعتزلة أن الله عادل ولذا ينبغي أن يكون الإنسان حرا حرية تامة حتى يمكن أن يحاسب « * * * » يوم القيامة على ( تصرفه ) .
ويذهب الأشاعرة ومنهم القشيري إلى تقليص هذه الحرية عن طريق إدخال الفاعلية الإلهية في ( تصرف ) الإنسان ، لأن الله خالق الإنسان وصاحب الكون . . فلا يمكن أن يجرى في ملكه فعل بدون مشيئته ، وإلا تعدد الفاعلون . . وهم يخشون من التعدد .
هامش
( * ) بضم الياء وفتح القاف وتشديد الدال المكسورة .
( * * ) بكسر الثاء .
( * * * ) بضم الياء وفتح السين .