2 - الإشارات الخفية بين الأحباب :
عند الصوفية ذوق لماح « * » ، وفيهم ظرف « * * » ، يغنيهم التلميح عن التصريح ، فهم أحيانا يتخاطبون فيما بينهم بلغة لها من الخصوصية ما لا يفقهها غيرهم . .
استمع مثلا إلى هذه القصة :
تواجد أحد المريدين في مجلس الجنيد ، وصدرت عنه حركات وزعقات . . فلم يكن من الجنيد إلا أن قال : « والذي يراك حين تقوم » ! فكانت أشبه ببرقية ذات ( شفرة ) فهمها المريد من فوره فلزم الصمت والسكون ، وجلس كأنما أصابته صدمة !
وسمع بعضهم مناديا ينادى « الخيار بدرهم » فزعق زعقة هائلة وهو يصرخ : ويلي . . إذا كان الخيار بدرهم فكم يساوى الأشرار !
وسمع آخر يقول : يا سعترى برى . .
فالتقطتها لا واعيته على أنها : اسع تر برى « * * * » .
ويعلل القشيري لهذه الرهافة في الحس عندما يسمع أحدهم هذه الإشارات الملغزة ويتأثر بها بقوله : « هذا شأن الأحباب في ستر الحال وإخفاء الأمر على الأجنبي قال شاعرهم :
قلت لها قفى * قالت قاف
لا تحسبى أنا * . . . لا يخاف
هامش
( * ) بتشديد الميم مع فتحها .
( * * ) بفتح الظاء وسكون الراء .
( * * * ) بكسر الباء وتشديد الراء المكسورة .