تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

2 - الإشارات الخفية بين الأحباب :

عند الصوفية ذوق لماح « * » ، وفيهم ظرف « * * » ، يغنيهم التلميح عن التصريح ، فهم أحيانا يتخاطبون فيما بينهم بلغة لها من الخصوصية ما لا يفقهها غيرهم . . استمع مثلا إلى هذه القصة : تواجد أحد المريدين في مجلس الجنيد ، وصدرت عنه حركات وزعقات . . فلم يكن من الجنيد إلا أن قال : « والذي يراك حين تقوم » ! فكانت أشبه ببرقية ذات ( شفرة ) فهمها المريد من فوره فلزم الصمت والسكون ، وجلس كأنما أصابته صدمة ! وسمع بعضهم مناديا ينادى « الخيار بدرهم » فزعق زعقة هائلة وهو يصرخ : ويلي . . إذا كان الخيار بدرهم فكم يساوى الأشرار ! وسمع آخر يقول : يا سعترى برى . . فالتقطتها لا واعيته على أنها : اسع تر برى « * * * » . ويعلل القشيري لهذه الرهافة في الحس عندما يسمع أحدهم هذه الإشارات الملغزة ويتأثر بها بقوله : « هذا شأن الأحباب في ستر الحال وإخفاء الأمر على الأجنبي قال شاعرهم :
قلت لها قفى * قالت قاف لا تحسبى أنا * . . . لا يخاف
هامش
( * ) بتشديد الميم مع فتحها . ( * * ) بفتح الظاء وسكون الراء . ( * * * ) بكسر الباء وتشديد الراء المكسورة .