وقد عرفنا من ترجمة القشيري كيف تعذب بسبب أشعريته ، وكيف كان جزاؤه النفي والتشريد . . وهو هنا يريد أن يمس مسا هينا هذه القضية ، ونستطيع - مرتبطين بالنص - أن نجد ثلاثة أشياء فيه :
1 - بالنظر إلى الأفعال الإنسانية نجد أن « بعضها به وإليه » .
2 - بعضها « ليس بمكتسب للعبد كالإدراك بطريق السمع والبصر » .
3 - ويعلق « الثواب والعقاب » على ما يكون من ( تصرف ) العبد . . وإذا فنحن أمام عمل مركب .
من فتح الجفن أو إغلاقه عمل إنساني ،
وإدراك البصر من خلق الله .
والشئ نفسه يقال في :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال : 17 )
يقول القشيري : منك الرمي ومنا تسديد الإصابة .
وقوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( الواقعة : 64 ) فالعلة الأولى مردودة لله تعالى والعلة القريبة هي الزارع « * » - إذا استعرنا فكرة ( العلة ) من الفلسفة .
وهكذا . . يتضح أن هناك جزءا من الفعل يصنعه الإنسان ( بتصرفه ) .
وهناك جزء مكمل وهو العناية الإلهية التي تساعد الإنسان في الضطلاع بما يختص به .
هذا الجزء المختص بالإنسان هو الذي سيحاسب « * * » عليه ، وهو مناط الثواب والعقاب . ولنضرب على ذلك مثلا واحدا يتصل بالفقرة في المتن .
هامش
( * ) بضم الزاي وتشديد الراء مع فتحها .
( * * ) بضم الياء وفتح الحاء .