تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وقد عرفنا من ترجمة القشيري كيف تعذب بسبب أشعريته ، وكيف كان جزاؤه النفي والتشريد . . وهو هنا يريد أن يمس مسا هينا هذه القضية ، ونستطيع - مرتبطين بالنص - أن نجد ثلاثة أشياء فيه : 1 - بالنظر إلى الأفعال الإنسانية نجد أن « بعضها به وإليه » . 2 - بعضها « ليس بمكتسب للعبد كالإدراك بطريق السمع والبصر » . 3 - ويعلق « الثواب والعقاب » على ما يكون من ( تصرف ) العبد . . وإذا فنحن أمام عمل مركب . من فتح الجفن أو إغلاقه عمل إنساني ، وإدراك البصر من خلق الله . والشئ نفسه يقال في :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال : 17 ) يقول القشيري : منك الرمي ومنا تسديد الإصابة . وقوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
( الواقعة : 64 ) فالعلة الأولى مردودة لله تعالى والعلة القريبة هي الزارع « * » - إذا استعرنا فكرة ( العلة ) من الفلسفة . وهكذا . . يتضح أن هناك جزءا من الفعل يصنعه الإنسان ( بتصرفه ) . وهناك جزء مكمل وهو العناية الإلهية التي تساعد الإنسان في الضطلاع بما يختص به . هذا الجزء المختص بالإنسان هو الذي سيحاسب « * * » عليه ، وهو مناط الثواب والعقاب . ولنضرب على ذلك مثلا واحدا يتصل بالفقرة في المتن .
هامش
( * ) بضم الزاي وتشديد الراء مع فتحها . ( * * ) بضم الياء وفتح الحاء .