والقارئ لا بد أن يحس تردد الحروف في ثنايا التفسير كأنه يريد أن يضع بصائرنا على أسرار في تلك الحروف !
وربما كان النص التالي عن
( الر )
في أول سورة يوسف من أكثر المواقف إفصاحا عن موقفه في هذه القضية كلها . . حيث يقول :
« التخاطب بالحروف المتفرقة غير المنظومة سنة الأحباب في ستر المحاب ، فالقرآن - وإن كان المقصود منه الإفصاح والبيان - ففيه تلويح وتصريح ، ومفصل ومجمل ، قال قائلهم :
أبكى إلى الشرق إن كانت منازلكم * مما يلي الغرب خوف القيل والقال
ويقال : وقفت فهوم الخلق عن الوقوف على أسراره فيما خاطب به حبيبه - صلّى اللّه عليه وسلم فهم تعبدوا به وآمنوا به على الجملة ، ولكنه أفرد الحبيب بفهمه ، فهو سر الحبيب بحيث لا يطلع عليه الرقيب - يقول قائلهم :
بين المحبين سر « * » ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه
وفي إنزال هذه الحروف المقطعة إشارة : وهي أن من كان بالعقل والصحو استنبط من اللفظ اليسير كثيرا من المعاني ( تذكر اختصار صيغة المرخم ) « * * » .
ومن كان بالغيبة والمحو يسمع الكثير فلا يفهم منه اليسير ، ذلك لكمال عقله وهذا لتمام وصله » .
هامش
( * ) بتشديد الراء .
( * * ) بفتح الخاء وتشديدها .