تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
5 - بعد الجحد : ما كان للمريد أن يفسخ عقده مع الله فيسترخص . 6 - بعد العرض : هلا تقوم الليل فتفوز . 7 - بعد التمني : ليتك تشمر عن ساعد الجد فتعوض ما فاتك . 8 - بعد الترجى : لعلك تساعدنى فأخرج من هذه المحنة . ومن الملاحظ أن الفاء هنا سببية ولا تدل على الاستئناف ولا على العطف ، لأن صدر الكلام ( طلب ) ، وبذا يتباين ما سبق الفاء عما لحقها ، كما أن اللاحق نتيجة للسابق . وتنطلق إشارة الشيخ من أن ( توسط ) الفاء بين الطلب وجوابه أخرج هذا الجواب عن الأصل ( الجزم ) وأحله محلا جديدا ( النصب ) ، فالخروج جاء بسبب الواسطة « والواسطة تغير حكم المدخول عليه » . وإذا ما المرجو ( أصلا ) ؟ إنه الدخول إلى طريق الله ( بلا علاقة ) وهذا بالضبط تعريف الجنيد ( سيد الطائفة ) للتصوف : « إنه العيش مع الله بلا علاقة » . قطع العلائق إذا هو المطلوب ، ويكون ذلك ساريا على كل ( الوسائط ) التي تحول بين العبد وربه . . « إلى أن يصير عن الخلق أجنبيا ، ومن آفات نفسه بريا ، ومن المساكنات والملاحظات نقيا . . وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه عز وجل » الرسالة . وهذه المواد الأساس في دستور هؤلاء العارفين هي الضمان الأكيد لتحقيق الهدف الأسمى وهو « التوحيد » ، ومن هنا كانت ( الواسطة ) وكان الانجراف إلى شئ ( ثان ) عقبات في سبيل حصول ( التوحيد ) . فالنفس والهوى والشيطان والدنيا والناس علائق ووسائط يلزم أن يتخلى - العبد الزاهد العارف الموحد - عنها نهائيا وبصورة ( جازمة )
نحو القلوب — صفحة 608 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى