5 - بعد الجحد : ما كان للمريد أن يفسخ عقده مع الله فيسترخص .
6 - بعد العرض : هلا تقوم الليل فتفوز .
7 - بعد التمني : ليتك تشمر عن ساعد الجد فتعوض ما فاتك .
8 - بعد الترجى : لعلك تساعدنى فأخرج من هذه المحنة .
ومن الملاحظ أن الفاء هنا سببية ولا تدل على الاستئناف ولا على العطف ، لأن صدر الكلام ( طلب ) ، وبذا يتباين ما سبق الفاء عما لحقها ، كما أن اللاحق نتيجة للسابق .
وتنطلق إشارة الشيخ من أن ( توسط ) الفاء بين الطلب وجوابه أخرج هذا الجواب عن الأصل ( الجزم ) وأحله محلا جديدا ( النصب ) ، فالخروج جاء بسبب الواسطة « والواسطة تغير حكم المدخول عليه » .
وإذا ما المرجو ( أصلا ) ؟ إنه الدخول إلى طريق الله ( بلا علاقة ) وهذا بالضبط تعريف الجنيد ( سيد الطائفة ) للتصوف : « إنه العيش مع الله بلا علاقة » .
قطع العلائق إذا هو المطلوب ، ويكون ذلك ساريا على كل ( الوسائط ) التي تحول بين العبد وربه . . « إلى أن يصير عن الخلق أجنبيا ، ومن آفات نفسه بريا ، ومن المساكنات والملاحظات نقيا . . وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه عز وجل » الرسالة .
وهذه المواد الأساس في دستور هؤلاء العارفين هي الضمان الأكيد لتحقيق الهدف الأسمى وهو « التوحيد » ، ومن هنا كانت ( الواسطة ) وكان الانجراف إلى شئ ( ثان ) عقبات في سبيل حصول ( التوحيد ) .
فالنفس والهوى والشيطان والدنيا والناس علائق ووسائط يلزم أن يتخلى - العبد الزاهد العارف الموحد - عنها نهائيا وبصورة ( جازمة )
نحو القلوب — صفحة 608
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٦٠٨