عرفانه بحيث لا تزعجه تيارات تهب خارج ذاته ، بل يبقى مصانا محفوظا كأن شيئا لا يحدث من حوله .
هذا الموقف يناظر في نحو الظاهر ما يحدث لجملة ( مفيدة ) تتركب من ( مرفوعين ) ، والإسناد بينهما محكوم بهذا الحاجز ( ما ) الذي يمنع إن وأخواتها عن أداء أدوارها المعروفة في تغيير المبتدأ والخبر ، فيظلان على حالهما من القوة والثبات ، ولا يعتريهما ( المألوف ) من ( نسخ ) النواسخ .
وإذا كان القشيري من قبل ذلك قد تحفظ في الواردات التي تحدث في مجالس السماع ويترتب عليها فقدان التوازن عند بعض المريدين ، وإذا كان قد أرجعها إلى الصدق في التأثر وفي التعبير عن هذا التأثر فهو هنا يبلغ بالأمر ذروته حين يجعل المؤثرات ( ملاه محرمة ) بالقطع . فالنأى التام هنا أولى « * » ، لأنها حرام في ذاتها ومشتتة في أثرها .
والخلاصة أن العارف المتحقق له من معرفته وتحققه ما ( يكف ) عنه أي إضرار . . لأنه في كنف الله الحفيظ ، وإذا ما تذكرنا ما سبق . أن ( إن وأخواتها ) مشبهات بالمشبهات بالفعل ( كان وأخواتها ) في التأثير ، فإننا نستطيع أن نتصور أي تضئيل لشأنها أكثر وأكثر بعد أن ( كفها ) « * * » حرف ضئيل ، فذهب بها وبكل نفوذها أدراج الرياح ! وهذا شأن كل المؤثرات الواهنة عند أرباب القوة والعزم .
هامش
( * ) بفتح الألف وسكون الواو .
( * * ) بفتح الكاف وتشديد الفاء المفتوحة .