أما ( ليت ) فتبقى على اختصاصها بالجمل الاسمية ، ويجوز إعمالها على الأصل أو كفها عن العمل وإلى هذا أشار ابن مالك :
ووصل ( ما ) بذى الحرف مبطل * إعمالها وقد يبقى العمل
أما ( ما ) الموصلة فإنها إذا دخلت على هذه النواسخ فلا تبطل عملها ، والأفضل أن تكتب منفردة للتمييز بينها وبين الحرف ( ما ) مثل : « إن ما صنعوا كيد ساحر » أي أن الذي . . .
وتدور هذه الفقرة حول ( المصطلم ) « * » عن نفسه أي المأخوذ في معارفه ، فهو ( كائن بائن ) أي موجود بين الناس ببدنه مفترق عنهم بروحه وسره ومعارفه وشواهده .
مثل هذا الإنسان لا تؤثر فيه عوامل من خارج ، لأن أعماقه وداخله لا تدع فرصة لتأثير ( وارد ) ينال منها . وأصل القصة التي استشهد بها الشيخ هنا هو أن الشيخ أبا على الدقاق - شيخه وصهره روى له :
أن بعض الناس « دخلوا على أبى بكر القحطى وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشباب ، وكان ممر الداخلين على هذا الابن ، فوجد الابن مع أقرانه يشتغلون ببطالتهم . . فرقت القلوب وتألمت للأب . وقال أحدهم :
مسكين هذا الشيخ ! كيف ابتلى بمقاساة هذا الابن ؟ ! ولما دخل عليه وجده كأنه لا خبر له بما يجرى من الملاهي فتعجب وسأله : فديت من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي ! فقال القحطى :
« إنا قد حررنا عن رق « * * » الأشياء في الأزل » « 1 » .
ويريد القشيري أن يتحدث عن المناعة الذاتية التي تحفظ على العارف
هامش
( * ) بضم الميم وسكون الصاد وفتح اللام .
( 1 ) الرسالة واللمع .
( * * ) بكسر الراء وكسر القاف المشددة .