تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
والجزم للفعل وجزاؤه قياس على أسلوب الأمر والنهى وجوابهما وقد سبق ذلك في هذا الكتاب . والله سبحانه وتعالى حين يمنح ( الجزاء ) فإنما يمنحه من أفضاله ، وهذه غمزة بالمعتزلة الذين يرون القضية بشكل آخر هو أنه ( يجب ) على الله أن يثيب المطيع وأن يعاقب العاصي ، فالقشيرى يريد أن يلمح في لفتة ذكية بأن عبارة ( يجب على الله ) مرفوضة ، فضلا عما في التعبير من سوء أدب فالسؤال المطروح . . ومن ذا الذي يوجب عليه سبحانه ؟ إنه ذو الإرادة الكاملة الشاملة في منح ( الجزاء ) كيفما شاء . ولو علم أولئك أن من الخير أن يعول « * » الأمر « * * » كله على الله لوجدوا الخير كل الخير ، لأن الله سبحانه من صفاته الرحمة ، التي وسعت كل شئ ، وإذا كان يوضح لنا أن من ضمن ( الجزاء ) العذاب وجهنم والانتقام . . إلخ فإنه قبل كل شئ رحمن رحيم . . والصوفية من أسعد الناس أملا في هذه الرحمة يقول قائلهم :
حاسبونا فدققوا * ثم منوا « * * * » فأعتقوا
وفي موضع آخر ينشد قائلهم :
قوم إذا ظفروا بنا * جادوا بعتق رقابنا « 1 »
هامش
( * ) بضم الياء وفتح الواو مع تشديدها . ( * * ) بضم الراء . ( * * * ) بفتح الميم وتشديد النون المضمومة . ( 1 ) اللطائف ج 1 ص 60 .