تبدو للبعض غير ذات أهمية ، ولكنها في نظرنا من أجمل آيات ( العطف ) ، فالواجب أن يقتسم الفريق ما يفتح الله به حتى لو كان كسرات خبز جافة ، حفظا من إراقة ماء الوجه عند الاضطرار إلى المسألة - وما أشد نفورهم منها ! وقل مثل ذلك في كل العلاقات المعنوية والمساندات الروحية وما يتطلبه ذلك من البذل والتنازل والصفح والمواساة وعيادة المريض والأخذ بيد العاجز . . إلخ من الوشائج التي تسود المجتمعات السوية المتحضرة .
ويمكن أن يكون قول الشيخ في الرسالة ( صحبة من « * » دونك ) « * * » تقضى على ( المتبوع ) بالشفقة والرحمة وعلى ( التابع ) بالوفاق « 1 » .
والقشيري يحسن تذوق ( حروف العطف ) في النص القرآني ، ويستلهمها إشارات ممتعة مثال ذلك :
عند قوله تعالى في قصة أيوب :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ . .
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
( الأنبياء 83 ، 84 ) يقول : « والفاء تقتضى التعقيب فكأنه قال : فعافيناه في الوقت ، بمعنى : يا أيوب لو طلبت « * * * » العافية قبل هذا لاستجبنا لك » « 2 » وعند قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
( طه :
82 ) « ثم للتراخى : أي أنه آمن في الحال ثم اهتدى في المآل » .
وقل مثل ذلك في بقية حروف ( العطف ) فهو يهتم بمعانيها في مواقعها عند استخراج الإشارة بصورة تلفت النظر .
هامش
( * ) بفتح الميم وسكون النون .
( * * ) بفتح النون .
( 1 ) الرسالة ص 45 .
( * * * ) بفتح التاء
( 2 ) اللطائف المجلد الثاني ص 515 .